شهدت السنوات الأخيرة ظهور العديد من الشركات الرائدة التي تسعى لترويج فكرة السياحة الفضائية وتحويلها إلى واقع نعيشه عبر مجموعة من أحدث المركبات الفضائية التي قامت هذه الشركات بتطويرها أو عن طريق التعاون مع الوكالات الفضائية المختلفة لتحقيق الغاية المنشودة. 

وتعد نهضة السياحة الفضائية التي نعيشها اليوم أحد أوجه الاهتمام باستكشاف الفضاء، وذلك بعد أن جرى غزوه في العقود الأخيرة بشكل مكثف من الأقمار الصناعية والمحطات الفضائية المختلفة التي ستصبح جزءًا من رحلات سياحية تنطلق إلى قلب الفضاء. وبحسب التوقعات، فإن الفضاء سيصبح خلال الأعوام العشرين المقبلة الوجهة الأهم في عالم السياحة الفاخرة كونه سيظل لفترة طويلة حكرًا على فئة بعينها من الزبائن. 

بعض أصحاب الشركات العاملة في مجال السياحة الفضائية يطمحون إلى أكثر من مجرد تسيير رحلة إلى الفضاء والعودة بها إلى الأرض. يسعى إيلون ماسك على سبيل المثال إلى بناء محطة فضائية على سطح المريخ وسطح القمر، وقد أنفق ملايين الدولارات على هذا المشروع وعلى تطوير البنية التحتية اللازمة له مثل شبكة الأقمار الفضائية التي تزود سكان الأرض بالإنترنت ستارلينك. 

يُعد جيف بيزوس أحد رواد السياحة الفضائية أيضًا، وهو يسعى عبر شركته بلو أوريجن Blue Origin إلى غزو الفضاء والترويج لرحلات السياحة الفضائية على متن الصواريخ المتجهة إلى محطة الفضاء العالمية. 

ولم تقتصر جهود إطلاق الرحلات الفضائية على تطوير الصواريخ فحسب وتدريب السياح للسفر على متنها، إذ سعت بعض الشركات الأخرى إلى تقديم تجربة أقل حدة من الخروج من الغلاف الجوي، واكتفت باستهداف الوصول إلى الطبقات الأخيرة منه عبر مناطيد تمتد رحلاتها إلى ساعات طويلة بدلاً من الدقائق المعدودة للصواريخ الفضائية. وفي ما يأتي أهم الشركات التي تسعى لتطوير أحدث المركبات الفضائية من أجل الترويج للرحلات خارج كوكب الأرض. 

شركة Blue Origin 

برئاسة العقل المدبر خلف إحدى أكبر الشركات التقنية في العالم التي أحدثت ثورة تقنية وابتدعت مجال التجارة الإلكترونية، تأتي شركة بلو أوريجن Blue Origin لتجسد طموح جيف بيزوس في استكشاف الفضاء، وهو طموح بزغت بوادره عام 2000 عندما قام بتأسيس الشركة.

تتمايز منظومة الإطلاق والصواريخ الفضائية التي تعتمد عليها Blue Origin بأنها ليست للسياحة فحسب، إذ إن مركبات الشركة ستكون كلها مجهزة للمهام العلمية داخل حدود الفضاء المعلومة أو خارجها. 

في رحلة تمتد لعشر دقائق ومسافة تتجاوز 100 كيلومتر، تستطيع أحدث المركبات الفضائية التي صممتها الشركة تحت اسم New Shepard حمل 6 أفراد لأبعد من حدود الغلاف الجوي. ويضمن جدول الرحلة أن يختبر السياح تجربة انعدام الجاذبية لدقائق قبل أن تبدأ رحلة العودة إلى سطح الأرض. 

يُذكر أن بلو أويجن نجحت في إرسال رحلات فضائية بشكل تجريبي في الآونة الأخيرة، ومن المتوقع أن تصل تكلفة تذكرة السياحة الفضائية على متن أحدث مركباتها الفضائية إلى 300 ألف دولار للفرد الواحد. 

New Shepard

شركة  Blue Origin 

شركة Virgin Galactic 

أسسها رجل الأعمال البريطاني الشهير ريتشارد برانسون في عام 2004 مع الأمل بجعل رحلات السياحة الفضائية أكثر أمنًا وسهولة، وهو ما استطاعت الشركة القيام به في رحلاتها الاختبارية الناجحة. فقد انفصلت أحدث المركبات الفضائية SpaceShipTwo عن السفينة الأم Eve على ارتفاع يتجاوز 13 ألف متر لتنطلق السفينة في رحلة عبر ارتفاعها دون المداري. 

تمتلك شركة فيرجن غالاكتيك أيضًا مركبات أخرى في أسطولها للرحلات الفضائية، ومن ضمنها المركبة VSS Unity التي تهدف إلى الارتفاع فوق سطح الأرض بمقدار 110 كيلومترات والوصول إلى سرعة قصوى تبلغ 4 آلاف كيلومتر/الساعة، ما يتيح لركابها الإحساس بتجربة انعدام الجاذبية لفترة أطول. 

أصبحت رحلات Virgin Galactic متاحة منذ فترة ليس قريبة ويبلغ سعر التذكرة 450 ألف دولار، وذلك في مقابل رحلة تصل إلى 3 ساعات تشمل مدة الصعود والهبوط إلى سطح الأرض. وقد باعت الشركة أكثر من 700 تذكرة لرحلاتها. 

 المركبة VSS Unity

Virgin Galactic

شركة Space Perspective

قررت Space Perspective أن تستثمر وقتها وجهدها في تجربة مختلفة قليلاً في قطاع السياحة الفضائية، إذ تسعى الشركة عبر أحدث مركباتها الفضائية التي أطلقت عليها اسم Spaceship Neptune تقديم رحلة فضائية تدوم حتى 6 ساعات تقريبًا. 

رحلات Space perspective تختلف قليلاً عن رحلات الفضاء التقليدية، إذ إنها لا تعتمد على صاروخ فضائي قادر على الوصول إلى سرعات مرتفعة والخروج من الغلاف الجوي. بدلاً من ذلك، تستخدم الشركة منطادًا فضائيًا تتسع مقصورته الرحبة لمجموعة من 8 ركاب إلى جانب طاقم قيادة مكون من فردين. وعبر هذا المنطاد، تصل رحلات الشركة إلى ارتفاع يتجاوز 30 ألف متر فوق سطح الأرض. 

يصل منطاد Space perspective إلى أعلى طبقات الغلاف الجوي من دون اختراقه، ليوفر للركاب نظرة مطولة على سطح الأرض من على ارتفاع كبير، إلى جانب نظرة على الفضاء الخارجي من دون الحاجة للمرور بتجربة انعدام الجاذبية أو حتى الخضوع لتدريبات خاصة للرحلة. 

المركبة Spaceship Neptune

Space Perspective

شركة SpaceX 

تأسست شركة سبيس إكس SpaceX في عام 2002 على يد أغنى رجال العالم، إيلون ماسك، من أجل هدف رئيس، وهو تطوير التقنيات الفضائية وفتح الباب أمام رحلات السفر بين الكواكب عبر مركبات الشركة. ولتحقيق هذا المسعى، طورت الشركة أحدث المركبات الفضائية التي تمكنت من تنفيذ بضع رحلات تحمل ركابًا. 

شركة SpaceX لم تقم بتطوير أحدث المركبات الفضائية مثل Falcon 1 وFalcon 9 فحسب، بل إنها تسعى لتطوير محطة فضائية متكاملة قادرة على التحليق في الفضاء، لتصبح منصة إطلاق واستقبال للرحلات الفضائية المتنوعة التي تطلقها الشركة، وهي محطة فضائية تسع 100 شخص.

كما تسعى الشركة لتطوير رحلات سياحة فضائية اقتصادية، لذلك انصبت جهودها في السنوات الأخيرة على تطوير الصواريخ الفضائية والوقود الخاص بها من أجل الوصول إلى نقطة الرحلات الاقتصادية. بالإضافة إلى ذلك، تمتلك الشركة مشاريع أخرى مثل مشروع الإنترنت الفضائي Starlink. 

تعد رحلات سبيس إكس من أنجح الرحلات الفضائية التي يرسل فيها إيلون ماسك أشياء غريبة للفضاء، وذلك مثل سيارة تسلا موديل 3 الخاصة به والتي أرسلها سابقًا في صاروخ Falcon 1. 

المركبة Falcon 9

Space X

شركة Space Adventures 

تعد هذه الشركة إحدى أقدم الشركات العاملة في مجال السياحة الفضائية، إذ تأسست في عام 1998، ونجحت بين عامي 2001 و2009 في إرسال 7 أشخاص في رحلة فضائية مستمرة مدته 6 أيام إلى محطة الفضاء العالمية. 

لا توجد كثير من التفاصيل حول هذه الرحلات، ولكن مركبات Space Adventures استطاعت الوصول إلى ارتفاع يتجاوز 408 كيلومترات فوق سطح الأرض، وهذا هو ارتفاع محطة الفضاء العالمية، إذ تحلق في مدار منخفض الارتفاع فوق الأرض. 

 شركة Space Adventures 

Space Adventures 

شركة Zero2Infinity 

تسعى شركة Zero2Infinity لإطلاق الرحلات الفضائية بنجاح إلى الفضاء الخارجي عبر المناطيد الفضائية على غرار Space Perspective. وقد تمكنت الشركة منذ تأسيسها وعبر التعاون مع شركات أخرى ومحطات بحثية من إرسال مواد الاختبار إلى الفضاء باستخدام مناطيد الشركة. 

تستمر رحلة Zero2Infinity نحو 4 ساعات تشمل وقت الإقلاع والوصول إلى ارتفاع 35 ألف متر فوق سطح الأرض ثم العودة إلى الأرض. وتتسع أحدث مركبات Zero2Infinity الفضائية لحمل 4 ركاب إلى جانب طاقم الخدمة والإقلاع. 

شركة Zero2Infinity 

Zero2Infinity 

شركة Boeing 

عززت شركة بوينغ وضعها بوصفها إحدى الشركات الرائدة في عالم الطيران عبر بناء مجموعة من أحدث المركبات الفضائية التي شاركت في مهام فضائية متنوعة، من ضمنها إيصال المواد والعلماء إلى محطة الفضاء العالمية. وقد جرى التعاقد معها إلى جانب SpaceX لنقل الركاب إلى محطة الفضاء العالمية مقابل تذاكر تبيعها الشركة لصالحها. 

بالطبع، الرحلات المتوجهة إلى محطة الفضاء العالمية يجب أن تمر عبر وكالة ناسا أولًا، وأن تحصل على الموافقات اللازمة من خلالها. ولكن في المجمل، فإن هذه الرحلات توفر تجربة مختلفة وفريدة من نوعها للمستخدمين. 

شركة Boeing 

Boeing 

شركة World View 

شركة World View 

World View 

تعد شركة World View من الشركات العاملة في مجال رحلات المناطيد الفضائية، وهي تسعى لتقديم تجربة مختلفة عن بقيّة شركات المناطيد الفضائية أيضًا، وذلك عبر بناء طراز من أحدث مركبات فضائية قادر على حمل 8 ركاب إلى جانب طاقم الخدمة والتشغيل. ورغم أن مدة الرحلة غير معلومة، إلا أن World View تروج لها على أنها الأطول بين الرحلات التي تتيحها شركات المناطيد الفضائية الأخرى. 

صُممت المقصورة الرئيسة في المنطاد بشكل يجعلها مريحة طيلة مدة الرحلة، كما زودت بأحدث التجهيزات.