تستعد دار مزادات سوذبيز هذا الربيع لتقديم مجموعة استثنائية من الأسلحة والدروع الإسلامية، تضم أكثر من 100 قطعة توثق خمسة قرون من التاريخ الحربي والفني، إذ إنها تمثل مجموعة فريدة من الأسلحة والدروع التي تعكس تقاليد فنية متنوعة امتدت من إسبانيا إلى إندونيسيا. 

مجموعة استثنائية من الأسلحة والدروع الإسلامية

تعد هذه المجموعة حصيلة أكثر من 50 عامًا من البحث الشغوف والاقتناء المدروس من قبل الباحث وجامع التحف فيليب جيل رينيه ميسيلييه، الذي كرس حياته لاستكشاف هذا المجال بدقة.

رحلة عبر تطور الأسلحة وفنونها

تمثل المجموعة تطورًا مذهلاً في تقنيات صناعة الأسلحة، بدءًا من عصر الفروسية، مرورًا بـثورة البارود، وصولاً إلى العصر الحديث، إذ تبرز روعة الحرفية اليدوية التي استمرت عبر العصور. تتميز القطع بزخارف نباتية وهندسية، ممزوجة بتركيز على الكتابة الخطية التي شكلت سمة موحّدة للمجموعة، إذ يمكن العثور على أنماط زخرفية مشتركة في مختلف الأسلحة عبر الأزمنة والجغرافيا.

قطع نادرة من إمبراطوريات عظيمة

تتضمن المجموعة تحفًا نادرة من فترات المماليك ودولة آق قويونلو، بالإضافة إلى قطع استثنائية من الإمبراطوريات الصفوية، والعثمانية، والمغولية. كما تضم بعض أندر وأروع الأسلحة التي شهدها العالم، ومن بينها أسلحة نادرة من حصار فيينا، وسيوف شخصية لشخصيات تاريخية بارزة، على رأسهم الإمبراطور المغولي شاه جهان، والضابط الفرنسي كلود مارتن.

على مدى نصف قرن، كرس ميسيلييه حياته لفهم عالم الأسلحة التاريخية واستكشافه، إذ قام بزيارة أبرز المتاحف العالمية، والمشاركة في مزادات مهمة، وجمع مصادر وكتبًا مرجعية متخصصة. ونتيجة لهذا التفاني، أصبح مرجعًا في هذا المجال، وأسهم في إثراء الأبحاث حول الأسلحة الإسلامية. 

في عام 1988، عرض الجزء الأكبر من مجموعته في باريس ضمن معرض "روعة الأسلحة الشرقية"، والذي يُعد أكبر معرض متخصص من نوعه في القرنين العشرين والحادي والعشرين. وتُعرض هذه القطع الفريدة مجددًا لأول مرة منذ ذلك الحين. 

سوذبيز تكشف عن كنز من الأسلحة والدروع الإسلامية يوثّق 500 عام من التاريخ الإسلامي

Sotheby’s

يُعد سيف "آسر العالم"، النصل الذي يعود تاريخه إلى شمال الهند في القرن السابع عشر، نجم المزاد، وهو يندرج ضمن مجموعة صغيرة جدًا من السيوف الشخصية التي تعود للإمبراطور المغولي شاه جهان الذي ارتبطت فترة حكمه بازدهار الفنون والعمارة المغولية. 

ووفقًا للتقاليد المغولية في القرن السادس عشر، يحمل السيف اسم "آسر العالم"، في إشارة إلى مهارات شاه جهان العسكرية وتراوح تقديرات بيعه بين 762 ألف دولار ومليون دولار.

ومن بين القطع الأخرى سيف استثنائي أهداه نواب أوده إلى كلود مارتن في أواخر القرن الثامن عشر بسعر تقديري يراوح بين 381 ألف دولار و635 ألف دولار. يوفّر هذا السيف لمحة رائعة عن بلاط لكناو وذوقه الفاخر، وعن شخصية اللواء الفرنسي كلود مارتن، الذي خدم في صفوف البريطانيين. 

وُلد مارتن في فرنسا، لكنه أصبح من أغنى رجال الهند في القرن الثامن عشر، إذ طور شغفًا كبيرًا بجمع الأسلحة والدروع الأثرية الفاخرة. وأضاف كلود مارتن النقش والمقبض لتوثيق ترقيته إلى رتبة لواء: يجسدِ المقبض المنحوت بدقة بالغة والمرصَّع بالجواهر مدى التطور الذي وصلت إليه فنون نحت الأحجار الكريمة في أوده في القرن الثامن عشر.

أما خوذة العمامة، التي تُعرض بسعر تقديري يراوح بين 190 ألف دولار و 254 ألف دولار، فتُعد واحدة من أبرز الخوذات المنسوبة إلى دولة آق قويونلو، التي تمركزت في ديار بكر وتبريز. 

وتحمل الخوذة ختم "ترسانة سانت إيرين"، التي كانت مستودعًا للأسلحة في قصر توبكابي العثماني، حيث جرى تخزين الغنائم الحربية التي استولى عليها السلاطين العثمانيون خلال حملاتهم العسكرية.

تعرض المجموعة للبيع من خلال دار سوذبيز لندن لأول مرة في إطار مزاد خاص يوم 29 أبريل، ويليه مزاد فنون العالم الإسلامي والهند نصف السنوي بتاريخ 30 أبريل. وقبل هذين المزادين، تعرض أبرز القطع للجمهور في صالة سوذبيز دبي، مركز دبي المالي العالمي، التي تفتح أبوابها من 7 إلى 11 أبريل.

وفي مزاد فنون العالم الإسلامي والهند، تعرض سوذبيز رسومات استثنائية لمدرسة "سفن" التي كُلف بها اللواء كلود مارتن، والذي يظهر سيفه في مزاد الأسلحة والدروع. 

في أثناء إقامته في لكناو، أصبح مارتن أحد أبرز الرعاة الفنيين، إذ قام باستيراد 17 ألف ورقة من الورق المائي الأوروبي إلى الهند، وعيّن فريقًا من الفنانين المغول المدربين لرسم سلسلة من الرسوم التوضيحية للطبيعة، والتي تضمنت طيورًا، ونباتات، وزواحف. تُعد هذه اللوحات من أقدم الأعمال الفنية في مجال التاريخ الطبيعي في الهند.

سوذبيز تكشف عن كنز من الأسلحة والدروع الإسلامية يوثّق 500 عام من التاريخ الإسلامي

Sotheby’s

ومن بين أبرز القطع في المجموعة لوحة لطائر الكركي ساروس، ومالك الحزين الرمادي، واللقلق الأبيض، مرسومة بتفاصيل دقيقة ومهيبة تطل على مشهد طبيعي مصغر، وتُعرض بسعر تقديري يراوح بين 63 ألف دولار و101 ألف دولار لكل لوحة.

وثمة أسطرلاب نادر من أوائل القرن الثالث عشر تراوح قيمته التقديرية بين 127  ألف دولار و190 ألف دولار، وهو يُعد أحد أقدم الأمثلة على الأدوات الفلكية المستخدمة لإجراء القياسات السماوية، إذ يحمل تاريخًا يقابل 1218-1219 ميلادي. ويتميز الأسطرلاب بنقوشه الدقيقة بالخط الكوفي الأندلسي، ما يعكس دور المغرب بوصفها مركزًا رئيسًا لإنتاج الأدوات العلمية في القرن الثالث عشر.

كما أن أهمية القطعة لا تقتصر على جودتها الفريدة، بل تمتد أيضًا إلى مكانتها التاريخية، إذ كانت مملوكة من قبل دومينيك جان، بارون لاري، وهو جراح فرنسي بارز خدم في الحروب النابليونية وأصبح رئيس الجراحين في جيش نابليون بونابرت.

ويعرض المزاد مجموعة مختارة من المصاحف النادرة التي توثق مراحل تطور نسخ المصاحف، من أقدم العصور الإسلامية حتى ذروة إنتاج المصاحف الفاخرة في القرن السادس عشر، ومن بينها مصحف مذهب، نسخ على يد جلال بن محمد باكلنجر الديلمي، في شيراز ببلاد فارس، خلال العصر الصفوي في النصف الأول من القرن السادس عشر.

كما تُعرض مجموعة استثنائية من المنمنمات الهندية من مجموعة إيفا وكونراد سيتز، وتضم لوحات نادرة من مدارس مغولية، ودكانية، وراجبوتية، تعود إلى الفترة بين القرن السادس عشر والتاسع عشر، بما في ذلك أعمال تُنسب إلى الفنانين بلشاند، هاشم، وهونهار، إلى جانب لوحات مستوحاة من النصوص المقدسة، والشعر، والموسيقى.