بانكسي، فنان الغرافيتي البريطاني المجهول، يواجه خطر فقدان حقوق اسمه في قضية تاريخية رفعتها ضده شركة بطاقات تهنئة.
تدور القضية حول ملكية العلامة التجارية لاسم بانكسي Banksy، إذ تقول شركة Full Colour Black، التي تبيع بطاقات تهنئة تحمل صور فنون الشوارع، إن بانكسي لم يستخدم اسمه بوصفه علامة تجارية بشكل فعلي، ولذلك تطالب بإلغاء تسجيله لهذا الاسم، ما يعني أن أي شخص آخر قد يتمكن من استخدام اسم بانكسي بشكل قانوني. من جانبه، نفى بانكسي هذه المزاعم، مدعيًا أنه استخدم العلامة التجارية لبيع أعماله وبضائعه.

ومعلوم أنه عندما يسجل شخص أو شركة علامة تجارية مثل اسم بانكسي، يجب عليه استخدامها تجاريًا، مثل بيع منتجات تحت هذا الاسم، وإلا فإنه يمكن الطعن في ملكيتها وإلغاؤها بسبب "عدم الاستخدام".

من المقرر أن تنظر المحكمة في القضية في أبريل خلال جلسة استماع في مكتب الملكية الفكرية. ومن المحتمل أن تكون هذه واحدة من المرات القليلة التي سيظهر فيها بانكسي وفريقه علنًا للإدلاء بشهادتهم. وفي بيان علني نادر، قال بانكسي: "تطعن إحدى شركات بطاقات التهنئة في العلامة التجارية التي أحملها لفني، وتحاول الاستيلاء على اسمي حتى يتمكنوا من بيع بضائع بانكسي الزائفة بشكل قانوني".

عادةً ما تصدر تصريحات بانكسي وإعلاناته عبر حسابه على إنستغرام أو من خلال شركته Pest Control Office. ووفقًا للتقارير، سبق أن رفع أندرو غالاغر دعوى قضائية ضد بانكسي بتهمة التشهير في قضية أخرى، تتعلق بمنشور على إنستغرام، وفيه أن الفنان حثّ متابعيه على سرقة متجر GUESS في شارع ريجنت بوسط لندن، بعد أن استخدم المتجر فنه في حملة تسويقية من دون إذنه.

وذكرت صن البريطانية أن الفنان روبن غونينغهام الذي ورد اسمه في الدعوى "متهم أول" على أساس أنه هو بانكسي  كونه من بريستول في جنوب غرب إنجلترا مسقط رأس بانكسي.

ونفى وكيل بانكسي أن يكون روبن غونينغهام هو موكله لكن في عام 2016، استخدمت دراسة أكاديمية تقنية إجرامية تسمى "التنميط الجغرافي" للتحقيق في هوية بانكسي، وتوصلت إلى استنتاج مفاده أن غونينغهام كان المرشح الأكثر احتمالاً. ومع ذلك، لم يثبت أحد بشكل قاطع أن غونينغهام هو بانكسي، كما أن علاقته بالدعوى القضائية الجديدة غير واضحة.

نقلت الصحيفة عن مصدر قوله: "سيتعين على ممثلي بانكسي التحدث نيابة عنه في المحكمة، وكأنهم دمى في فن تحريك الدمى (ventriloquism)، لينقلوا كلماته خلال الجلسة". وأضاف: "قد يكون بانكسي حاضرًا في المحكمة، لكن هويته ستظل مجهولة".

وفي سياق القضية، سيحاول أحد موظفي Pest Control Office إثبات أن الفنان باع منتجات تحمل علامته التجارية بين عامي 2017 و2022. وتفرض الشركة رسومًا للتحقق من أصالة أعمال بانكسي، وتؤكد أنها باعت مجموعة من السلع، مثل الساعات، والأكواب، والقمصان، وحقيبة يد، عبر متجره الإلكتروني.

كما أطلق بانكسي في عام 2019 متجرًا مؤقتًا باسم Gross Domestic Product، لكنه لم يُفتح رسميًا للجمهور، وقد عرض فيه مجموعة من أعماله، بما في ذلك السترة الواقية التي ارتداها مغني الراب البريطاني ستورمزي Stormzy خلال حفله في مهرجان Glastonbury.

ورغم انتقاد بانكسي سابقًا للنزعة التجارية—بل إنه صرح ذات مرة بأن "حقوق النشر هي للخاسرين"—إلا أن فريقه القانوني شدد على أن ذلك لا يعني السماح للآخرين "بتشويه هوية الفنان أو التربح من أعماله بشكل احتيالي".

وفي تصريح آخر نقلته الصحيفة، قال مصدر: "بانكسي يمتلك هذه العلامة التجارية منذ سنوات، لكنه لم يستغلها تجاريًا. الجميع يستخدم اسمه بشكل وصفي، وعندما ترى كلمة بانكسي مرفقة بشيء ما، لا تفترض بالضرورة أنه صادر عنه. الاسم لم يعد يُستخدم بوصفه علامة تجارية فعلية". 

كما أشار إلى أن "امتلاك بانكسي للعلامة التجارية قد يخلق مشكلة في السوق، إذ يمنح شركته Pest Control نفوذًا يمكن استخدامه بطرق غير عادلة ضد المنافسين".