قبل أسابيع قليلة من انطلاق موسم الفورمولا 1 لعام 2025، قلبت فيراري موازين الرياضة بإعلان انضمام لويس هاميلتون، بطل العالم سبع مرات، إلى صفوفها بعقد يمتد لبضع سنوات.
هذه الخطوة التاريخية، التي وضعت السائق الأكثر تتويجًا في العصر الحديث داخل أنجح فريق في تاريخ الفورمولا 1، جاءت مع آمال كبيرة بإنهاء صيام فيراري عن لقب الصانعين الذي استمر 17 عامًا وتحقيق حلم هاميلتون بلقب عالمي ثامن يحطم به الرقم القياسي المسجل باسمه وباسم مايكل شوماخر.
رغم أن الفورمولا 1 شهدت العديد من الانتقالات الأسطورية، من انتقال إيمرسون فيتيبالدي من ماكلارين لتأسيس فريقه الخاص، إلى رحيل آيرتون سينا من ماكلارين إلى ويليامز، أو انتقال مايكل شوماخر من بينيتون إلى فيراري، إلا أن انتقال هاميلتون إلى فيراري يعد من اللحظات الأشد تأثيرًا في تاريخ الرياضة.
ولم يكن قرار الانتقال سهلاً، إذ كشف هاميلتون أنه رفض عروضًا سابقة من فيراري لأنه "لم يكن يشعر بأنه جاهز للانتقال إلى إيطاليا". لكن تراجع أداء فريق مرسيدس منذ 2021، وعدم قدرته على مجاراة هيمنة ريد بول، دفع هاميلتون إلى البحث عن تحدٍ جديد داخل الفريق الإيطالي العريق.
البداية الصعبة والطموح الكبير
لم تكن بداية هاميلتون مع فيراري مثالية، إذ إنه أنهى سباق أستراليا الافتتاحي في المركز العاشر، متخلفًا عن منافسيه الرئيسين لاندو نوريس، وماكس فيرستابين، وزميله السابق جورج راسل، بل زميله الجديد شارل لوكلير. ومع ذلك، أظهر الفريق أداءً واعدًا خلال اختبارات ما قبل الموسم، إذ سجل هاميلتون ثاني أسرع لفة، خلف لوكلير بفارق طفيف، ما يعكس القدرات الكبيرة التي يمتلكها فريق فيراري في 2025.
مدير الفريق، فريد فاسور، أكد أن عملية تكيف هاميلتون مع السيارة الجديدة لا تزال مستمرة، قائلاً: "الأمر يتعلق بأسلوب قيادته والتعرف على خصائص السيارة. علينا التحلي بالهدوء لأننا سنواجه تحديات طيلة الموسم".
ورغم صعوبة البداية، إلا أن سباق جائزة الصين الكبرى حمل بارقة أمل، إذ نجح هاميلتون في تحقيق أول فوز له مع فيراري خلال منافسات السرعة، بعدما انطلق من المركز الأول، ليحصل على دفعة معنوية كبيرة تؤكد قدرته على التنافس بقوة في الموسم الجديد.
رحيل ساينز: ضريبة انضمام الأسطورة
انتقال هاميلتون إلى فيراري جاء على حساب كارلوس ساينز، الذي قدم أداءً مميزًا في السنوات الأخيرة، وكان السائق الوحيد خارج ريد بول الذي فاز بسباق في 2023. ورغم تفوقه أحيانًا على زميله السابق لوكلير، إلا أن إنهاء الموسم في المركز الخامس لم يكن كافيًا لضمان بقائه، خصوصًا عندما يكون البديل هو "الأعظم في التاريخ".
رحيل ساينز تركه من دون فريق لفترة طويلة، قبل أن يجد مقعدًا في فريق ويليامز، الذي أنهى الموسم الماضي في المركز التاسع. ورغم أن الانتقال بدا كأنه خطوة إلى الوراء، إلا أن ساينز أثبت أنه لا يزال منافسًا قويًا، إذ سجل أسرع لفة في اختبارات ما قبل الموسم في البحرين. فيما جاء في المركز الثاني هاميلتون، السائق الذي أخذ مقعده في فيراري.
هل ينجح هاميلتون في إعادة أمجاد فيراري؟
مع استمرار الموسم، يبقى السؤال الكبير: هل يستطيع هاميلتون إعادة المجد إلى فيراري وتحقيق حلمه باللقب الثامن؟ التحدي سيكون صعبًا، لكن مع تاريخه الحافل وروحه التنافسية، يبدو مستعدًا لخوض هذا الفصل الجديد من مسيرته بكل شغف وإصرار.