تطور مفهوم الرفاهية عبر السنين بشكل يواكب التطور الحادث في مختلف القطاعات العالمية، لذا كان على العلامات التجارية الفارهة مواكبة هذا التطور أيضًا. 

وبعد أن كانت التجربة الفارهة مقتصرة على المنتج الرئيس للعلامة، سواءً كان سيارات أو أزياء أو غيرها، توسعت هذه التجربة لتشمل كل ما يتعلق بالمستخدم في سباق من أجل ترك بصمة بارزة في حياة المستهلكين.  

انعكس هذا السباق بشكل واضح على مساعي بعض شركات المنتجات الفاخرة للدخول في قطاع الضيافة الفندقية، وذلك طمعًا في تعزيز مكانتها وجهةً موحدة تضمن مستوى لا يحيد عن الفلسفة العامة التي اعتادها الزبائن. 

ومن أجل توضيح هذا الأمر بشكل أكبر، قامت مجموعة CXG، الشركة الاستشارية الرائدة عالميًا في مجال تجربة الزبائن للعلامات التجارية الفاخرة، بإصدار تقرير مكثف تستعرض فيه هذا التوجه وأثره على مستقبل عالم الضيافة.

يقدم التقرير، الذي أعده كريستوف كايس (الرئيس التنفيذي لـشركة CXG) وسيلفيا كولمان (نائب رئيس الفكر القيادي) وجورج الفغالي (رئيس قسم التحول والاستشارات) وتيبو فروماجو (رئيس قسم الزبائن)، نظرة ثاقبة إلى كيفية تحول العلامات التجارية الفاخرة نحو قطاع الضيافة لتلبية الطلب المتزايد على التجارب الحصرية والشخصية.

Bvlgari Resort Dubai

BVLGARI

لماذا تتجه العلامات التجارية الفاخرة نحو الضيافة؟

بحسب التقرير، فإن المستهلكين الأثرياء يبحثون اليوم عن أكثر من مجرد منتجات فاخرة. وهذا التحول في القيم دفع العلامات التجارية الفاخرة للتوسع في مجال الضيافة، إذ باتت تقدم فنادق وإقامات ومطاعم تجسد جوهر علاماتها التجارية.

وفي هذا السياق، يستكشف التقرير استراتيجيات العلامات التجارية الرائدة مثل إل في إم إتش LVMH، التي توسعت في قطاع الفنادق من خلال ملكيات فندقية لعلامات مثل شوفال بلان Cheval Blanc وبولغري Bulgari وبيلموند Belmond. 

كما يسلط التقرير الضوء على مبادرات من علامات أخرى مثل رالف لورين Ralph Lauren وبرادا Prada وRestoration Hardware، التي أنشأت تجارب ضيافة متفردة تعكس هوياتها.

دبي هيلز فيستا

Lamborghini

اللافت أيضًا هو توسع بعض العلامات التجارية إلى تقديم تجربة فارهة تتخطى حدود التجربة الفندقية المحصورة بوقت قصير، لتصل إلى الإقامة في المساكن الدائمة، وهو التوجه الواضح في العديد من الأسواق العالمية مثل دبي وميامي حيث ازدهر سوق العقارات بفضل هذه البصمة الفارهة.

من المثير للاهتمام أن نرى استقطاب عالم المساكن لشركات ناشطة في قطاع السيارات مثل لامبورجيني، أستون مارتن، وبوغاتي، وبنتلي، أو في قطاع الجواهر مثل بولغري وقطاع المنتجات المنزلية الفاخرة على ما فعلت باكارا. 

هذا الارتباط بين علامة للسيارات أو الجواهر وإقامة سكنية قد لا يكون بديهيًا للوهلة الأولى، ولكن يمكن اعتباره ارتباطًا قائمًا على نمط الحياة الفاخر.

ويشير التقرير إلى أن نيويورك ولندن وميامي ودبي هي أسواق خصبة للمساكن الدائمة التي تحمل توقيع علامات تجارية. وقد لوحظ هذا التوجه بشكل خاص عند علامات مثل أرماني وبوغاتي وغيرها في أسواق ميامي ودبي سريعة النمو.

هذه المدن شهدت نموًا هائلاً في السنوات الأخيرة، خصوصًا خلال وبعد جائحة كوفيد-19، مدفوعة بتأسيسها مراكز مالية وعقارية وتنموية. هنا، تبعت العلامات التجارية الفاخرة ببساطة "المال"، كما يتضح من التركيزات الكبيرة للزبائن فائقي الثراء.

في النهاية، يؤكد تقرير CXG أن نجاح العلامات التجارية الفاخرة في عالم الضيافة يعتمد على قدرتها على ابتكار تجارب أصيلة وشخصية تتجاوز التوقعات وتترك انطباعًا دائمًا. ومع استمرار تطور مفهوم الرفاهية، ستظل القدرة على الابتكار وتقديم تجارب فريدة هي المفتاح للنجاح في هذا القطاع الديناميكي.