تُعرض نسخة نادرة من الطبعة الأولى لعمل هو الأكثر شهرة، للفيلسوف السياسي والمفكر الإيطالي نيكولو مكيافيلي، وهو كتاب "الأمير" The Prince، في مزاد لدار سوذبيز، مع توقع أن يصل سعر البيع إلى 375 ألف دولار.

نسخه نادرة من كتاب "الأمير" لمكيافيلي

تُعد هذه النسخة من الكتاب الذي يعود إلى أوائل القرن السادس عشر واحدة من بين 11 نسخة فقط من الطبعة الأولى، وفقًا لدار سوذبيز. وبينما تُحفظ النسخ الأخرى كافة في مكتبات مؤسسية، معظمها في إيطاليا، تأتي هذه النسخة من مجموعة خاصة وكانت غير معروفة سابقًا.

قال غابرييل هيتون، الاختصاصي في الكتب والمخطوطات لدى دار سوذبيز، لشبكة سي إن إن: "لم نكن على علم بوجود أي نسخ أخرى محفوظة بشكل خاص، وهذه هي النسخة الأولى التي نعلم أنها عرضت في المزاد، بالتأكيد خلال العقود الأخيرة. لذا، لدينا أحد أعظم أعمال النظرية السياسية، وأحد أشهر كتب القرن السادس عشر، وهي طبعة أولى، وفرصة فريدة لطرح نسخة في المزاد".

صرح هيتون بأن دار المزادات متحمسة لتقديم هذا الكتاب النادر للغاية في مزاد الكتب والمخطوطات في مقر سوذبيز بلندن.
ووصف هيتون هذه النسخة من كتاب "الأمير"، التي لا تزال محفوظة في غلافها الإيطالي الذي يعود إلى أوائل القرن السابع عشر، بأنها "مثيرة للاهتمام". وقد غُلفت مع عمل آخر لميكافيلي، وهو الطبعة الثانية من أطول كتبه "تاريخ فلورنسة".

يذكر أن ميكافيلي -  إلى جانب كونه كاتبًا - كان دبلوماسيًا خدم في حكومة فلورنسة حتى أُطيح بالجمهورية على يد عائلة ميديتشي في عام 1512.

كتب ميكافيلي "الأمير" في عام 1513، بعد أن سُجن للاشتباه في تآمره، وتقاعده داخل ممتلكات والده في بلدية سان كاسيانو الفلورنسية. وقد أهدي هذا الكتاب إلى حاكم فلورنسة لورينزو دي بييرو دي ميديتشي، وجرى تداوله كمسودة مخطوطة قبل وفاة ميكافيلي في عام 1527. سُجلت سبع مخطوطات، بعضها كتب بوساطة زميله السابق بياجو بوناكورسي، ونشرت هذه المخطوطات بعد وفاته وقبل عام 1532.

كما جرى تداول 15 طبعة من الكتاب قبل أن تحظره الكنيسة الكاثوليكية في عام 1559. ولم يُنشر النص مرة أخرى إلا بعد أكثر من سبعة عقود.

النسخة المعروضة للبيع - التي كانت محفوظة في مكتبة إيطالية حتى منتصف القرن التاسع عشر وانتقلت عبر بضع أيدٍ قبل أن يقتنيها جامع مقتنيات إنجليزي خاص - تعود إلى عام 1532.

قالت دار المزادات إن صفحة العنوان أُزيلت، ربما لتجنب مصادرتها من قبل السلطات، واصفة إياها دليلاً ماديًا على الوضع غير القانوني للنص في إيطاليا في عصر النهضة بعد عام 1559.

كتاب ميكافيلي ينصح الأمراء بتعلم عدم التمسك بالخير، بل التصرف وفقًا للضرورة. وهذا التحول عن النظر إلى المُثل العليا الفاضلة حول كيفية تصرف البشر والعالم، والتركيز بدلاً من ذلك على الواقع، جعله يُعد مؤسسًا لعلم السياسة الحديث.

كما يتضمن الكتاب نصائح حول ضرورة أن يقوم السياسي الماهر بالتلاعب بالفجوة بين المظاهر والواقع لتحقيق مصالحه الخاصة، وفقًا لملاحظة في الكتاب. كما يضيف أن الموقف الفلسفي لميكافيلي يجب أن يُفهم في سياق المناخ السياسي المتقلب للغاية في تلك الفترة، إذ كان يمكن للسياسي الماهر أن يواجه سقوطًا مفاجئًا من مكانته.

قال هيتون: "ميكافيلي هو كاتب أثار اهتمام الناس منذ تأليفه الكتاب لأول مرة، فهو يقدم رؤية واضحة جدًا لطبيعة القوة السياسية، وبخاصة الطريقة التي تُمارس بها القوة السياسية في أوقات الاضطراب وعدم اليقين".