تختلف ساحة المنافسة التي يدخل إليها اليوم الجيل السابع من BMW M5 عن الساحة التي نزل إليها الجيل الأول من هذا الطراز في عام 1984. فالخيارات اليوم باتت أشد تنوعًا عندما يتعلق الأمر باقتناء سيارة توفق بين الحاجة إلى وسيلة نقل عملية والرغبة في تجربة قيادة مثيرة.
ولو كانت مهمة فريق التصميم في بي إم دبليو هي الخروج بمركبة من طراز السلسلة الخامسة تتمتع بأداء عال نسبيًا من دون الحاجة إلى تعديل الخطوط الخارجية وتعزيزها لمزيد من التميز، لكانت المهمة بسيطة ولا تتطلب كثيرًا من الجهد.
لكن الغاية في تصميم M5 الجديدة كانت الإتيان بخطوط تصميمية جديدة تتيح للسيارة التصدي للمنافسة المباشرة التي تفرضها طرز Mercedes AMG E63 أو Cadillac CT5 V وغيرها من سيارات السيدان الرياضية، بل لمواجهة سيارات الكوبيه ذات الأربعة أبواب والأبعاد الساحرة أيضًا، بما في ذلك طرز بورشه باناميرا وMercedes AMG GT 63 4-Door، أو بورشه تايكان وAudi RS e-tron GT ضمن الخيارات الكهربائية. إنها بلا شك مهمة بالغة الصعوبة، ولكن ليس على صانع بمنزلة بي إم دبليو.
مواصفات سيارة BMW M5 الجديدة
تمكن الصانع البافاري من تطوير سيارة لا تحاكي نمط تصميم سيارات السيدان، لكنها تتمتع بجاذبية تضاهي ما يتوفّر لسيارات الكوبيه.
BMW © Uwe Fischer
جُهّزت السيارة بنظام تعليق متطور يوفّق بين الراحة والتماسك، ونظام التفاف للعجلات الخلفية، فضلاً عن نظام دفع بالعجلات الأربع.
بل إنه نجح أيضًا في تعزيز الحضور القوي للسيارة بمنظومة ميكانيكية هجينة متطورة تُرضي عشاق الأداء العالي من دون أن تستثير حفيظة حماة البيئة.
منظومة ميكانيكية هجينة
جُهزت سيارة M5 الأحدث بمنظومة ميكانيكية هجينة تتألف من محرك ثماني الأسطوانات سعة 4.4 لتر، معزز بشاحن توربيني مزدوج لإنتاج قوة 577 حصانًا، ومن محرك كهربائي بقوة 194 حصانًا مثبّت ضمن علبة التروس الأوتوماتيكية المكوّنة من ثماني نسب، ما يوفّر إجمالي قوة تبلغ 717 حصانًا (المحركان لا يولّدان قوتهما القصوى معًا في الوقت نفسه). وبهذا يتمتع الجيل الحالي من M5 بقوة إضافية قدرها 100 حصان بالمقارنة مع ما كان يتوفر للجيل السابق من هذا الطراز.
على الطريق، وعند اعتماد أسلوب قيادة ديناميكي سريع، تشعر بالوزن المرتفع للسيارة الذي يبلغ 2,449 كيلوغرامًا. فهذا الشعور الذي قد يكون بسيطًا نسبيًا عند التسارع إلى الأمام بفضل القوة العالية المتوفرة، يبدو واضحًا عند المنعطفات.
ولكن، للسيطرة على هذا الوزن المرتفع، جهزت بي إم دبليو السيارة بمجموعة من الحلول، بما في ذلك نظام تعليق متطور يوفّق بين الراحة والتماسك، ونظام التفاف للعجلات الخلفية، فضلاً عن نظام الدفع بالعجلات الأربع، الأمر الذي سمح لي بعبور المنعطفات بشكلٍ أسرع مما كنت أعتقد أنه يمكن لسيارة ثقيلة الوزن تحقيقه، خصوصًا أنّ الأمر مع السيارة لم يتوقف عند حدود التجهيزات التي تعزز التماسك، بل وصل إلى البنية الهيكلية للسيارة وتوزيع الوزن فيها.
BMW © Uwe Fischer
تتفرد المقصورة ببعض التفاصيل الخاصة بالفرع الرياضي M، مثل المقود ذي القاع المسطّح وأزرار حفظ نمط القيادة المختار.
فالبطارية على سبيل المثال ثُبتت في أسفل جسم السيارة ضمن قاعدة العجلات، ما ساهم بخفض نقطة ارتكاز السيارة، ومن ثم تخفيف الضغط الديناميكي الذي يتعرض له نظام التعليق في المنعطفات السريعة.
ودائمًا في سياق الحديث عن الوزن الثقيل للسيارة، لا بد من الإشارة إلى أنها مصمّمة بالأساس كي يستمتع رب العائلة بتجربة القيادة الممتعة التي توفرها، بالإضافة إلى استخدامها وسيلة نقل عملية لعائلته.
كما أنّ بي إم دبليو لم تزعم يومًا أنّ التنقل بسرعة عبر طرقات متعرجة، أو تحدي الزمن هو الهدف الأول من تصميم السيارة. لذلك وبما أنّ الجيل الأحدث من M5 يتمتع بقوة 717 حصانًا مع تماسك عال، ونظام دفع متحيز للعجلات الخلفية، ومنظومة هجينة تسمح بخفض استهلاك الوقود، فإنّ التركيبة التي تقوم عليها السيارة تناسب عشاق هذا النوع من السيارات بغض النظر عن ارتفاع الوزن أو انخفاضه.
بالإضافة إلى كل ما تقدم، توفر M5 من خلال نظام التحكم بأنماط القيادة إمكانية ضبط عيارات منظومتها الميكانيكية ببضعة خيارات تفصيلية، إذ يمكن للسائق أن يتحكم بنمط عمل كل مكوّن من مكونات السيارة الميكانيكية على حدة.
BMW © Uwe Fischer
جرى تصميم المقاعد الرياضية بما يضمن توفير احتضان مثالي لأجسام الجالسين عليها للمحافظة على مستويات الأمان في أثناء القيادة الديناميكية السريعة.
يمكنه وضع نظام التعليق على النمط اللين مثلاً مع وضع المحرك على النمط الرياضي ليضبط في النهاية السيارة بالشكل الذي يتناسب مع ذوقه أو أسلوب قيادته. اللافت أيضًا هو أن السيارة توفر، من خلال أداة تحكم مثبتة على المقود، نمط Boost الذي يعمل، عند جذب الأداة نحو السائق، على إعادة ضبط المكوّنات على وضع الأداء الأقصى لفترة وجيزة تكفي للقيام بعمليات تجاوز خاطفة.
مقصورة BMW M5
في الداخل، يتشابه تصميم مقصورة M5 مع ما هو عليه الحال في سيارات بي إم دبليو الحديثة الأخرى بمعظمها، إن كان على صعيد الشكل العام أو على صعيد المواد عالية الجودة، لكن مع بعض التفاصيل الخاصة بالفرع الرياضي M، مثل المقود ذي القاع المسطّح وأزرار حفظ نمط القيادة المختار. هذا وقد جرى تصميم المقاعد الرياضية بما يضمن توفير احتضان مثالي لأجسام الجالسين عليها للمحافظة على مستويات الأمان في أثناء القيادة الديناميكية السريعة. تُعد عناصر الإضاءة ورسومات الشاشة أيضًا حصرية لطراز M5.
BMW © Uwe Fischer
يتعزز الحضور القوي بمنظومة ميكانيكية هجينة متطورة توفّر إجمالي قوة تبلغ 717 حصانًا.
وهنا قد يؤخذ على بي إم دبليو أنّ الشاشة الكبيرة..
التي تجمع بين حيز عرض العدادات وحيز عرض عمل نظام المعلومات والترفيه بعيدة بشكلٍ أو بآخر عن الروح الرياضية التي تسيطر على باقي أجزاء السيارة، خصوصًا أنها تأتي مستقيمة على العكس من التصاميم الكلاسيكية للوحات قيادة سيارات الصانع البافاري التي كانت دائمًا موجّهة نحو السائق.
لكن المقود ذا التصميم الرياضي والإطار السميك يعيدان التأكيد على الشخصية الرياضية المتطرفة بعض الشيء للمقصورة المعززة ببرنامج iDrive 8.5 من BMW الذي يدعم نظامي آبل كار بلاي وأندرويد أوتو.
في ختام تجربتنا، يصح القول إن نجاح الأجيال المتلاحقة من M5، بداية من الجيل الأول الذي ألهم الشركات الأخرى لتوفير طرز منافسة، من Mercedes E 63 إلى Audi RS6 وأخيرًا Cadillac CT5 V Blackwing، أمر محسوم لا لبس فيه.
لكن السؤال يبقى: هل سينجح الجيل الأحدث الذي اختبرناه، بما يتمتع به من مواصفات، في أن يغيّر معالم هذه الفئة مرة أخرى؟ لا أحد يستطيع استشراف المستقبل بدقة، ولكن إذا ما أخذنا في الحسبان التصميم الخارجي الرياضي للسيارة، وتقنياتها المتقدمة، وقوتها المفرطة والأهم تجربة القيادة الشبابية العنفوانية التي توفرها للسائق، فإننا سنجد أنها عناصر كفيلة بحجز مكانة مميزة لطراز M5 في عالم السيارات مجددًا.