فيما يتسارع إيقاع العصر، يبدو أيضًا أن عالم الأزياء بات وللمرة الأولى أسرع. فعلى الرغم من أن الرجال في مختلف أنحاء العالم يعيدون اليوم استكشاف استحسانهم للبدلات، إلا أن كثيرين منهم ينفرون من الحاجة إلى الانتظار أشهرًا للحصول على بدلات تُحاك حسب الطلب. على أن الحل بات متاحًا بعد أن أصبحت البدلات الجاهزة أفضل مما كانت عليه في أي وقت مضى. 

يُعزى السبب في ذلك بجزء منه إلى حقيقة أن صنّاع البدلات المصممة حسب الطلب بدأوا يعملون على تحسين تصاميمهم الجاهزة. 

إطلالات من البدلات الجاهزة

في شهر ديسمبر الفائت، افتُتح في مركز بيرغدورف غودمان بنيويورك أول موقع لأندرسون أند شيبرد خارج متجر العلامة الرئيس في لندن. 

وتمايزت بين معروضات الموقع سترة محددة الخطوط مشغولة من مزيج الصوف والكشمير باللون الأخضر المائل إلى الأزرق. كما تضمنت مجموعة هاتسمان الأخيرة لموسم الخريف والشتاء، والتي وُصفت بالمجموعة الأكثر شمولية في تاريخ العلامة، بدلات توكسيدو وسراويل مستوحاة من أزياء الصيد. بل إن ليونارد لوغسديل، المزوّد الشهير لأزياء النجوم في هوليوود، شرع في استكشاف إطلالات تعتمد على بدلات لا تحتاج إلا إلى تعديل حاشية سراويلها.  

إطلالة من توم سويني تزاوج بين الأناقة الإيطالية والأسلوب البريطاني.

Thom Sweeney

إطلالة من توم سويني تزاوج بين الأناقة الإيطالية والأسلوب البريطاني. 

لكن الحائكين الذين لا يوفّرون خدمة التعديل حسب الطلب بدأوا أيضًا يرتقون بمستوى تقديماتهم. بل إن بعض أفضل البدلات الجاهزة المتوفرة في السوق مصدرها هذه العلامات التي يتيح منظورها المتفرّد الانعتاق المرحب به من صرامة أسلوب العديد من حائكي البدلات حسب الطلب. 

ويبدو أن وفرة الخيوط عالية الجودة وتنوعها يتيحان اليوم تقديم البدلات الجاهزة بوصفها الخيار الأمثل لاختبار إطلالة متمايزة بدلاً من كونها طريقة للتأنق بتكلفة بخسة. يُضاف إلى ذلك أنها تعكس حقيقة جديدة مفادها أن الأفراد الذين يرتدون البدلات بانتظام قد يرغبون أيضًا في أن تكون إطلالتهم مساء الخميس مختلفة عما هي عليه في صباح الثلاثاء. 

يقول كريس مودو، منسق الأزياء المقيم في لندن، والذي عمل من قبل حائكًا في شارع سافيل رو: "إن أسلوب الحياة بات اليوم أكثر انسيابية. تطرأ أمور وتصل دعوات مختلفة. قد تتلقى فجأة دعوة لسهرة رسمية تُقام السبت المقبل في جنوب فرنسا". ستكون البدلة الجاهزة هي الحل البديهي عندما تواجه مأزق اختيار ملبس رسمي في اللحظة الأخيرة، لكن ذلك يعني "أنك تستطيع أيضًا اختبار إطلالة جديدة" على ما يقول مودو. 

تُعد تصاميم علامة Husbands Paris التي أنشأها نيكولا غابارد جديرة بالاختبار في هذا المجال. بل إن غابارد يرى في نفسه "حافظًا لسجّلات الماضي". فإطلالته، المستلهمة من رجال اشتهروا بأناقتهم المتفردة، أمثال إيف سان لوران، وديفيد هيمينغز، وغاري كوبر، مبهرة على نحو جلي. 

كارولين أندرو، المتخصصة في حياكة الأزياء حسب الطلب في لندن.

كارولين أندرو، المتخصصة في حياكة الأزياء حسب الطلب في لندن. 

إنه يناغم في إطلالته بين سترات طويلة بطيات ياقة عريضة وأكتاف محددة، وسراويل فضفاضة عالية الخصر. تُنتَج هذه القطع في محترفات صغيرة في إيطاليا والبرتغال، حيث يثريها الحرفيون بتفاصيل راقية مثل عروات الأزرار المحيكة يدويًا، والشرائط الجانبية المشغولة من الحرير، والغرزات التي تدعم الحواشي والجيوب. 

إنها لمسات يثمّنها الشغوفون بعالم الأزياء الرجالية، والتصاميم من هذه الفئة تُبتكر بوصفها تعبيرًا عن الثقة بالنفس، إذ إنها تعزّز ما يسمّيه غابارد "إطلالة ذكورية كلاسيكية" تتجسّد في الكتفين العريضين، والخصر النحيل، والوركين الضيقين. يقول غابارد: "من الضروري بالطبع أن تكون القصة مناسبة لتضاريس الجسد، ولكن ثمة حاجة إلى أن ينطوي التصميم على قيمة مضيفة. ينشد عدد أكبر من زبائن Husbands Paris أزياء تمنحهم الشعور بالثقة والنفوذ والجاذبية".

إذا ما كنت تنشد مظهرًا رقيقًا أكثر من كونه مصقولاً، فإنك قد تجد ضالتك عند علامة ماسيمو ألبا الشهيرة بألبستها غير الرسمية الأنيقة، ولكن المعروفة أيضًا ببدلاتها البعيدة عن التكلف. يقول مؤسس العلامة التي تحمل اسمه: "البدلة الرائعة لا  تتميّز بقصة مناسبة فحسب، بل تولّد أيضًا شعورًا رائعًا عند من يرتديها. الأساس من منظوري هو التوازن بين القصة ونعومة الملمس والطابع الأنيق والشعور بالراحة والاسترخاء. أرى ضرورة في أن تتكيف البدلة مع من يرتديها وليس العكس". 

تُحاك تصاميم ألبا من أقمشة فاخرة مثل النسيج المضلع والقطن، وتتمايز بقصة أكتاف غير متكلفة، فيما لا تُستخدم لقطعة الصدر سوى الأقمشة الأخف وزنًا، ما ينتج عنه إطلالة أقل رسمية وصرامة. 

على أن هذا لا يعني أن ابتكاراته لا تلفت الأنظار. في فيلم جيمس بوند No Time to Die (لا وقت للموت) لعام 2021، ارتدى العميل البريطاني إحدى بدلات ألبا فيما كان يحاول تفادي زخات الرصاص. يضيف المصمم قائلاً: "أركز دومًا على الأقمشة التي تتحرّك مع الجسد، والتفاصيل المعبّرة ولكن غير الصارخة، والقصات التي تتيح حرية في الحركة". 

يركز الطابع الجمالي لتصاميم ماسيمو ألبا على "تكيّف البدلة مع من يرتديها".

Curti Parini

يركز الطابع الجمالي لتصاميم ماسيمو ألبا على "تكيّف البدلة مع من يرتديها". 

الواقع هو أن الحرية في الحركة هي تحديدًا ما توفّره هذه الفئة المكتشفة حديثًا من البدلات الجاهزة. ينصح مودو بعض الزبائن بمقاربة صنّاع الملابس المصممة حسب الطلب للحصول على قطع تستحق الاستثمار فيها، مثل بدلة لأوقات النهار، أو بدلة توكسيدو للسهرات، أو بدلة بلون داكن لمظهر جدي يليق بحضور جنازة أو الظهور في قاعة المحكمة. 

يقول مودو: "تعلم أنك ستظل ترتدي هذه القطع طيلة 10 سنوات أو 15 سنة". لكن الفئة الجديدة من البدلات الجاهزة ستكون مناسبة عندما تحتاج إلى اقتناء قطعة من غير المنطقي أن توصي بابتكارها حسب الطلب. 

وفي ظل توفّر خيارات عدة، فإنه من السهل الوصول إلى بدلة مناسبة. بل إن العلامات الفاخرة بمعظمها ستكون جاهزة لإجراء تعديلات مختلفة. ولتجربة متفرّدة، يمكنك أن تلجأ دومًا إلى واحد من الحائكين حسب الطلب الذين يوفّرون أيضًا بدلات جاهزة.

يقول توم ويديت، الذي شارك في تأسيس علامة توم سويني مع لوك سويني في عام 2017: "إن التصاميم التي نقدمها في هذه الفئة مستلهمة من قصات بدلاتنا المبتكرة حسب الطلب. ما إن تجرّب إحدى ستراتنا الجاهزة حتى تدرك ما تتمايز به بدلاتنا المصممة حسب الطلب على مستوى الأبعاد والقصات". 

إن هذا الشعور الجذاب بالرضا الفوري هو الأساس. قد يرى البعض ألا شيء يعوّض الشعور المميز الذي يتولّد عن ارتداء بدلة تُبتكر حسب الطلب، وكثيرون منهم مستعدون للانتظار. تقول كارولين أندرو، المتخصصة في حياكة الأزياء حسب الطلب في لندن: "عليك أن تنغمس ذهنيًا في هذا المسار وتستمتع به. 

فرحلة الابتكار مهمة بقدر المنتج النهائي". لكن الأزياء الجاهزة ترتحل بهواة الأزياء المقيّدين بضيق الوقت عبر مسار مختلف: استكشاف الفرد لأوجه جديدة في أسلوبه الخاص في وقت قياسي.