يتطلع جيل جديد من المصممين إلى الماضي لابتكار حاضر يغلب عليه طابع عصري للغاية

 

تُعد مكسيكو سيتي حاضرة مترامية الأطراف تتميز أيضًا بإرث وفير في عالم التصاميم. إذا كنت مهتمًا مثلاً بالغزاة الإسبان، فيمكنك تفقد كاتدرائية كاتيدرال ميتروبوليتانا. أما إذا كان الفضول يعتريك حول ثقافة الآزتيك، فيجدر بك زيارة الموقع الأثري تيمبلو مايور. بوسعك التوقف في اليوم نفسه عند مركز الفنون الجميلة Palacio de Belles Artes - الذي تميز معالم الفن الحديث واجهته الخارجية فيما تزهو مساحاته الداخلية بروائع فن الآرت ديكو وتثريه ستارة زجاجية من تيفاني – والمتحف الوطني لعلم الإنسان الذي يمثل نموذجًا مرجعيًا عن أسلوب عمارة التوحش الإسمنتي الجريء. ولإعداد دراسة حالة عن التصميم المؤثر دوليًا، احرص على زيارة منزل لويس برغان لتكتشف كيف استخدم الفائز بجائزة بريتزكر للهندسة المعمارية، بلا خوف، ألوانًا جريئة مثل الزهري الزاهي والأصفر المشرق في مفهومه التصميمي الذي يغلب عليه طابع حداثة نقي. 

 

كرسي طاولة الطعام Eugenio من بيار فاي، مشغول من المخمل وخشب الجوز (بسعر 2٫057 دولارًا، لدى لوتيكا)

كرسي طاولة الطعام Eugenio من بيار فاي،
مشغول من المخمل وخشب الجوز (بسعر 2٫057 دولارًا، لدى لوتيكا)

 

تأمل بعد ذلك في ما تحتضنه المدينة من تجليات الإرث الغني للمهاجرين في ثلاثينيات القرن الفائت، بما في ذلك أعمال كلارا بورسيت، وكلاوس غرايب، ومايكل فان بورين، الذين استحضروا طابعًا جماليًا استُلهم من حركة بوهاوس الفنية واحتوى الثقافة الحرفية المحلية في المكسيك. يُضاف إلى ذلك التأثير الذي خلفه أنصار مذهب الحداثة في أواسط القرن الفائت، لا سيما أرتورو باني، مهندس الزينة الداخلية الأبرز في المكسيك في تلك الحقبة والشهير في تصاميمه بأسلوب أكابولكو الأنيق الذي يتجسد في الصور التي التقطها سليم آرون لفيلا باني، حيث كانت ثقافة الاسترخاء تهيمن على محيط حوض السباحة.

 

تصميم زخرفي في محترف كارلا فيرنانديز، زاوية في استوديو غلوريا كورتينا

 
تصميم زخرفي في محترف كارلا فيرنانديز، زاوية في استوديو غلوريا كورتينا

 

بالرغم من أن تاريخ المكسيك الثقافي أُغفل في مرحلة ما لصالح توجهات مصدرها أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن القَيِّمة المستقلة على المعارض الفنية آنا إيلينا ماليت تشير إلى أن المكسيكيين يُظهرون اهتمامًا متزايدًا بالأعمال الداخلية. وفي هذا تقول: «مما يبعث على السرور أن التراث عاد في العقد الأخير ليجد طريقه إلى ثقافة التصاميم والمحادثات حولها. كما أن جيلاً جيدًا من المصممين المكسيكيين يعودون اليوم أدراجهم إلى أرض الوطن.»

 

واجهة استوديو Ezequiel Farca + Cristina Grappin

واجهة استوديو Ezequiel Farca + Cristina Grappin

 

تبين أن هذه الرحلة تستحق عناء القيام بها. فالزيارة إلى مكسيكو سيتي تؤكد ما يعرفه أصلاً الخبراء بخفاياها، أي واقع أنها تمثل قوة إبداعية خارقة وسط ظاهرة نهضة حديثة. ويتنبه المعنيون الدوليون بعالم التصاميم إلى هذا الواقع. تعمل ماليت هذا العام على معرض بعنوان Six Modernists in Mexico at Mid-Century (أو «ستة فنانين حداثيين في المكسيك في وسط القرن العشرين») تنظمه لصالح معهد شيكاغو الفني Art Institute of Chicago الذي يركز على المصممات. كما أن صالات عرض مختصة في الفنون الزخرفية، على غرار صالة بلاكمان كروز في لوس أنجلوس، تعرض اليوم أعمالاً معاصرة وتراثية لمصممين مكسيكيين. يمكن القول إن الحماس الراهن يُرجع صدى التوجه العالمي إلى التعبير الأصيل عن المكان. يقول ديفيد كروز، المولود في المكسيك: «إن التأثيرات في مجال التصاميم في المكسيك متنوعة إلى حد بالغ. وعندما يرى الناس القطع ينتابهم الحماس. قد تعكس القطعة حقيقة أسلوب العمارة الوحشية، أو تزخر بالزخارف، أو حتى تتميز بطابعها المبسط، لكنها تتمايز دومًا بغرابة يسهل ملاحظتها.»

 

يستخدم محترفو التصاميم الذين نسلط الضوء عليهم في ما يأتي ترجمات معاصرة لتراث البلاد يسردون من خلالها حكاية جديدة من القرن الحادي والعشرين.