احتضار المطاعم الراقية مقال مميز

الإثنين, 15 أكتوير 2018 07:18

 

لكون طهاة الدرجة الأولى والأطباق المتداولة أكثر انتشارا على التطبيقات الهاتفية،

فإن ثورة المطاعم غير الرسمية اليوم قادرة على التغلب على ما سبقها.


عند إلقاء نظرة على الماضي، يسعني تحديد المكان الذي تناولت فيه تلك الوجبة وزمانها وحتى تكلفتها. عندي، جسّد ذلك اليوم الذي ماتت فيه الوجبات الفاخرة.


كانت الساعة السادسة والنصف في الثاني والعشرين من يوليو تموز 2007 في مطعم Momofuku Ssäm Bar في نيويورك. دخلت المطعم دون حجز مسبق، وجلست وتناولت بمفردي وجبة مقابل ما يزيد على 89 دولارًا شمل الضريبة والإكرامية. هذا المطعم ذو التأثير الكبير صاحبه ديفيد تشانغ، كان قد افتُتح قبل عام على موعد زيارتي له، ولكنني لم أسارع وقتئذ لزيارته، وذلك لأن مطعمه الأول في حي إيست فيلدج والمسمى Momofuku Noodle Bar لم ينل إعجابي، وسمعت أنه لا يوجد شيء مميز فيه. كنت آنذاك عضوًا في جماعة الوجبات الفاخرة، وظلت فكرة تمهيد مطعم Ssäm Bar لإحداث ثورة تستحوذ عليَّ شيئًا فشيئًا. غير أنني لاحظت أمرًا رائعًا لا يمكن تفسيره في طبقي خلال الزيارة الأولى للمطعم، وهو وجود مزيج من البيض البرتقالي، والتوفو المنتفخ، وكرات التابيوكا بنكهة الليتشي. فأخبرت محرري عن تناولي وجبة طعام من ثلاث نجوم كالتي تظهر في صحيفة نيويورك تايمز إنما مُقدمة على منضدة بينما أجلس على مقعد قاس. فما كان منه إلا أن قصد المكان برفقتي بعد بضعة أسابيع وقال لي بعدئذ: «أظنه مطعمًا من أربع نجوم».


لطالما كان تشانغ مبدعًا وحالمًا. جسّد مصدر إلهام لأفراد كثيرين ليصبحوا طهاة، أفراد ما كان يحق لهم دخول هذه المهنة بالمعنى التقليدي، ولكنه قلب الموازين كافة.


اتصلتُ بتشانغ منذ بضعة أشهر لأسأله عن التقدّم الذي يحرزه هجومه عديم الهوادة على الوجبات الفاخرة. وهو يستمتع عادةً بإلقائه خطابات أمامي، واستهل حديثه الأخير بمثال عن معلومة غريبة مرتبطة بحياتي السابقة، فسألني: «عندما كنت كاتبًا رياضيًا شابًا تغطي أنشطة محمد علي، هل فكرت يومًا أن أحدًا ما سيهتم بعد بالملاكمة؟». فاعترفت له بأنني لم أفعل. فأجاب قائلاً: «لو أنك أجبت بهذه الطريقة آنذاك، لكنت طُردت من عملك». لم أدرك من قبل كم هو متبصّر، أو أنه ملم كذلك بتفاصيل كثيرة عني. لكن، على الأقل لم ينادني بعبارة «الرجل العجوز»، كما يفعل عادة للترحيب بالآخرين. المقصد من كلام تشانغ هو أن العالم يتغير. فالوجبات الفاخرة لم تعد أمرًا يلقى اهتمام أحد، ويعزى ذلك إلى حد كبير إليه.

 

مطعم Momofuku
Ssäm Bar الأساسي في نيويورك الذي يملكه ديفيد تشانغ مهَّد الطريق لتغييرات هائلة طالت الأذواق الأمريكية.


عند نهاية القرن العشرين، قبل ظهور تشانغ في الساحة المطبخية، لم يكن مثل هذا التراجع متصورًا إطلاقًا. ذلك لأن ثقافة المطاعم الراقية كانت تشهد ازدهارًا في الولايات المتحدة، وخصوصًا في المدن الكبرى. يقول تشانغ: «كانت الوجبات الفاخرة فيما مضى الخيار الوحيد المتوافر أمام الناس الذين رغبوا في تناول وجبات جيدة». ويضيف: «في السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات، عُدَّت العجرفة والنخبوية من سمات الذوّاقين، ولكن الأمر اختلف اليوم».

 

«أسوأ ما قد يحصل للطعام هو أن يرتكز على التوق إلى الماضي.
إن لم ينظر المرء إلى الأمام، فمصير الطعام هو الموت».


- ديفيد تشانغ


لم يعف الزمن بعد على الوجبات الفاخرة، ولا على الملاكمة أيضًا. إلا أن التصوّر العام حيالها متدهور، وسيسوء على الأرجح على حد قول تشانغ. وفي هذا يقول: «أسوأ ما قد يحصل للطعام هو أن يرتكز على التوق إلى الماضي. إن لم ينظر المرء إلى الأمام، فمصير الطعام هو الموت». الوجبات الفاخرة المنحسرة في الولايات المتحدة أمر حتمي عند بعض الناس، بينما هو كابوس عند بعضهم الآخر. أتوجّه بالحديث إلى أولئك الذي يعدون أنفسهم من الفئة الأخيرة، وأقول لهم إن الوجبات الفاخرة لا تشكّل في الواقع جزءًا من ثقافتنا كأمريكيين، كما هي عند الفرنسيين. عندنا، هي بدعة مدهشة طويلة الأمد استمرت دون سبب محدد باستثناء نجاحها بتقديمها إلى الناس الأثرياء أكثر من غيرهم طريقة لتعزيز صور حياتهم المترفة مسبقًا.

 

على الرغم من كون مطعم دانييل متجذرًا في التقليد الفرنسي، إلا أنه يُعد أكثر تنوعًا مقارنة بالمطاعم الرسمية في الأعوام الماضية.


يُخبر الصحافي والمؤرخ في مجال المطاعم باتريك كوه، مؤلف كتاب «الأيام الأخيرة للمطاعم الراقية» The Last Days of Haute Cuisine أن الوجبات الفاخرة الأمريكية ظهرت أولاً في عام 1941 في نيويورك، في مطعم Le Pavillon على يد الاستبدادي الأسطوري هنري سولي. وهو يقول: «كانت فرنسية بحتة»، ويضيف: «اتّسمت بجميع الأساليب المثيرة للقلق والخوف لدى متناول الطعام. كانت قائمة الطعام بالفرنسية، فلا يشعر المرء بالارتياح عند الطلب، وكانت طريقة الدفع نقدًا أو من خلال حساب داخلي فقط، ويعني الدفع نقدًا عدم الانتماء إلى المكان». ويضيف: «دعونا لا ننسى أسماء الصلصات كافة التي حملت أسماء نبلاء فرنسيين أعدموا في الماضي».

 

«تعد الوجبات الفاخرة أسلوب حياة في الأساس قائما على ارتداء ملابس أنيقة

والتمتع بمظهر جميل والاستمتاع بتجربة وكأن المال يعجز عن شرائها».

- إيريك ريبرت


لم تكن المطاعم الراقية معدّة يومًا لتكون ديمقراطية. فمنذ البداية، كانت برهانًا على الثروة والتميز، كانت تجسيدًا للمطاعم الأوروبية الحائزة جائزة ميشلان والمقصودة في العطل، أماكن لمعارك محفزة بين الأذكياء الظرفاء والمتكبرين، وأخيرًا، أماكن للوجبات الغارقة بالصلصات التي تلتها وجبة أجبان لا مبرر لها.


مع ذلك، تتعدى الوجبات الفاخرة هذه المفاهيم وحسب، فهي تعبير عن الثقافة، عن أكثر أشكال الطعام رقيًا. فمن دونها، لكنّا على الأرجح عدنا إلى عادات تناول الطعام الخاصة بسكان الكهوف الجاثمين أمام نار المخيم، يلتهمون فخذ دب. (هذا المشهد حصل منذ آلاف السنين على الأرجح). دون الوجبات الفاخرة، سنكون بلا شك أقل تحضرًا.
غير أن إيريك ريبيرت، وهو شريك وطاه في مطعم المأكولات البحرية Le Bernardin في مانهاتن، والذي عد مطعم الوجبات الفاخرة الأول في البلد على مر السنوات العشرين الفائتة، لا يوافق تشانغ رأيه بأن زمن المطاعم الراقية قد ولّى. وهو يقول: «مطعمي مكتظ بالزبائن دومًا». ويضيف: «في الولايات المتحدة، المطاعم الراقية نابضة بالحياة. سأخبركم عن السبب، يسعى جيل الألفية خلف الدلال، وتعد الوجبات الفاخرة أسلوب حياة في الأساس قائمًا على ارتداء ملابس أنيقة والتمتع بمظهر جميل والاستمتاع بتجربة وكأن المال يعجز عن شرائها ولكنه في الحقيقة قادر على ذلك بالطبع. الأسعار في أمريكا جيدة مقارنة بأوروبا». كما يقدّم حجة أخرى مقنعة تتجسّد في كون الوجبات الراقية راسخة ومتأصلة لدى بعض الزبائن، أولئك الأثرياء الذين لا يبدون أي اكتراث بالتكلفة. فهذا النوع من الأشخاص لن يسمح بزوال الوجبات الراقية على حد قوله. ويروي قصة عن أحد زبائنه، وهو رجل يوناني ثري يعمل في مجال الشحن ويشبه أرسطو أوناسيس، اعتاد زيارة مطعم Le Bernardin مرة أسبوعيًا وإنفاق عشرة آلاف دولار على وجبة عشاء. خلال فترة الركود العظيم، استمر في إنفاق عشرة آلاف دولار على كل وجبة. سأله ريبرت في يوم من الأيام عن أحوال عمله، فأجاب قائلاً: «فظيعة، فظيعة». يذكر ريبرت قائلاً: «سألته لمَ يستمر في إنفاق مبلغ كبير على كل وجبة». فأجابه قائلاً: «ما الذي تتناوله على الفطور كل يوم؟»، فأخبره ريبرت بأنه يحتسي القهوة ويتناول الزبادي وقطعتين من البسكويت ربما. فسأله إن كان قد غيَّر عاداته هذه منذ ظهور فترة الركود. فأجاب ريبرت بالنفي. فما كان منه إلا أن قال له: «ولمَ عليَّ تغيير عاداتي؟ سعر الوجبات الفاخرة غير مهم عند الأثرياء».

 

واصل ديفيد تشانغ هجومه على المطاعم الراقية مع افتتاح مطعمه الأخير Momofuku Ko في عام 2014.


الوجبات الفاخرة ليست طعامًا فرنسيًا وحسب، على الرغم من كونها كذلك منذ عقود مضت. حتى مطعم Le Bernardin لم يعد فرنسيًا بشكل أساسي، بما أن مجموعة مهارات ريبرت أصبحت إلى حد كبير أكثر تنوعًا. هذه هي الحال أيضًا مع مهارات جان-جورج غونغريكتين في مطعم Jean-George ودانييل بولود في مطعم دانييل، وهما مطعمان مناصران للوجبات الفاخرة. مع ذلك، تبقى عناصر المطبخ الفرنسي المعيار الذي تُحدَّد على أساسه الوجبات الفاخرة.


الحضور اليومي القوي والمعترف به سواء لمالك المطعم (نادر على نحو متزايد) أو للطاهي (أكثر ترجيحًا) من الأمور ذات الأهمية القصوى. يخطط الطاهي الشهير جويل روبوشون لافتتاح مطعم في مانهاتن في أواخر عام 2017 وسيكون دون شك في المرفق لبضعة أشهر، حتى ينطق نقاد المطاعم بحكمهم، وسيختفي بعدئذ على الأرجح. وهو يمتلك مطاعم في بانكوك، وهونغ كونغ، ولاس فيغاس، ولندن، وماكاو، وموناكو، وباريس، وسنغافورة، وتايبيه، وطوكيو. لن يكون البقاء في مطعمه الجديد من شيمه.


فالشرط الأول للمطاعم الراقية المقدمة لوجبات فاخرة هو وجود الطاهي في المطبخ. لا يجدر بالموظفين أن يخضعوا لتدريب ممتاز، بل أن يكونوا منخرطين وملتزمين بالمطعم وخدمة الزبائن. ويجدر بمستوى الضجيج أن يكون منخفضًا للحث على إجراء الأحاديث. يوصى كذلك باستخدام مفارش المائدة وهي مرغوبة، ولكنها ليست إلزامية. الوجبات حسب الاختيار من قائمة الطعام شرط أساسي في المطاعم الراقية بحيث يتسنى للزبائن تناول ما يرغبون فيه، على الرغم من أن مطعم Per Se لم يحترم هذا الشرط ولا شرط وجود الطاهي في المرفق عند افتتاحه في عام 2004. (قسَّم توماس كيلير وقته بين مطعمين هما مطعم Per Se ومطعم French Laundry، وقدّم المطعم قوائم تذوّق فقط في غرفة تناول الطعام). لا تُستثنى من ذلك بالطبع النكهات وسلوك زبائن المطعم، إذ لم يكن روّاد المطاعم الأمريكيون يومًا الأكثر تكلفًا. أذكر كيف كان الراحل جيلبرت لوكوز، الشريك الأساسي والطاهي في مطعم Le Bernardin، يتحسّر أمامي بعد دقائق قليلة على ذكري موضوع توقفه عن الوقوف بمحاذاة الباب للترحيب بالزبائن الوافدين، لأن جل ما يقومون به اليوم هو سؤاله عن الطريق إلى الحمام. وهو يقول: «لا يرغب الأمريكيون في السمك، بل يسعون لتناول الطعام لدى King Burger». ازداد الوضع سوءًا، فاليوم، يصل الناس بانتظام إلى مطاعم راقية وهم يرتدون القمصان قصيرة الأكمام وسراويل الجينز الباهتة والأحذية الرياضية البالية.


تُعد مدينة نيويورك المثال الأفضل عن القوى الثقافية التي تعصف بالوجبات الفاخرة، وهي قوى، من باب الإنصاف، موجودة في كل مكان. نشر رينيه ريدزبيه، طاهي مطعم نوما الرائع في كوبنهاغن، مؤخرًا على تويتر: «لعب ستة أشخاص اليوم حول مائدة الغداء لعبة بوكيمون غو طوال الوقت».


على المستويات كافة في عالم الطعام، يبدو الزبائن أكثر اهتمامًا بتصوير وجباتهم، ونشر هذه الروائع على الإنترنت وانتظار التعليقات بحماسة أكبر من تلك التي تخالجهم لتناولها. حقًا، قد يكون مظهر الوجبات الجميل أشد أهمية من المذاق اللذيذ. حتى إن مجلات المأكولات تخصص جوائزها الأهم للترجمات الغريبة للبرغر والبيتزا ومخفوق الحليب والمعجنات وغيرها من الأصناف المشابهة. كما تلقى تقديرًا واسع النطاق المناضد، والطاولات المشتركة، وشاحنات المأكولات، والأماكن المحلية الشعبية خلف المتاجر.


إن كانت المعايير والنكهات في تراجع مستمر، فإن الطهاة يستجيبون بالطريقة نفسها. عقد دوغلاس كين الذي عمل سابقًا في مطعم Cyrus الممتاز في نابا فاليه، شراكة مع سانغ يون، صاحب المطعم الممتاز Father’s Office في سانتا مونيكا. وسيفتتحان مطعمًا وصفه كين بأنه «ملهم إنما لا ينطوي على تحديات»، وعدم فرضه للتحديات لا يجعل منه إذًا مطعمًا راقيًا.

 

يفضل الطهاة المشاهير قلب شرائح اللحم أو الأفضل
بعد توظيف شخص ما يتلقى أجرا زهيدا للقيام بذلك عوضا عنهم


ينوي غراي كونز، من أجل مطعمه الأمريكي الأول منذ تسع سنوات، أن يفتتح مطعم شرائح لحم في مدينة ساراتوغا سبرينغز في نيويورك. مطعم شرائح اللحم، مهما كان مبهرجًا ومتألقًا، لا يُعد مطعمًا راقيًا. مع ذلك، في لاس فيغاس وحدها، يدير فولفغانغ باك، وتوم كوليتشيو، وجان-جورج غونغريكتين، وغوردن رامزي، وكايكل مينا، وماريو باتالي، وخوسيه أندريس مطاعم شرائح لحم. ما من شيء يجعل الطهاة المشاهير أشد سعادة من التخلّص من أربعة أيام من العمل على إزالة الرغوات وتصفية المرق، وهم يفضلون عوضًا عن ذلك قلب شرائح اللحم أو الأفضل بعد توظيف شخص ما يتلقى أجرًا زهيدًا للقيام بذلك عوضًا عنهم. (لذلك، أوصي لاختبار الأصالة عند الحضور في لاس فيغاس بزيارة مطعم Golden Steer من الخمسينيات زارته فرقة Rat Pack باستمرار).


يجعل كل ما سبق المرء يتساءل كيف نجح مجال المطاعم الراقية يومًا بالازدهار في الولايات المتحدة في المقام الأول. منذ إبصاره النور، يقوم على الثروات والعادات الحميدة والمكانة الاجتماعية والامتيازات. اليوم، يدور مجال المطاعم الراقية حول التعبيرات الطنّانة. يُطلب من الوجبات اليوم أن تكون صديقة للبيئة، وقائمة على النباتات والمصادر المحلية، وخالية من المكونات الاصطناعية أو المواد المعالجة، والغنية بأي نوع كان من المكونات الرائجة. والصيحة الأخيرة المعتمدة هي الطهو في مقال من الحديد الصلب.


بقدر إعجابي بريبرت، إلا أنني أشتبه بكون تشانغ محقًا. فالأشكال البديلة لوجهات الوجبات الجيدة مزدهرة اليوم، وأفضل مثال على ذلك هو مطعم Table at Brooklyn Fare التابع للطاهي، والذي حصل على ثلاث نجمات ميشلان، والمقدّم لمأكولات راقية بقدر أي مكان آخر في البلد، وحيث يفرض حظرًا على التصوير. لكنه يشكّل وجهة تناول طعام على مناضد أنيقة في القسم الخلفي من المتجر. هذا بالتحديد ما يقترحه تشانغ عندما يقول إن على مجال تناول الطعام أن يتطور. هو تطوّر من القرن الحادي والعشرين، وعلى الرغم من طابعه الرائع والمتألق وأسعاره المرتفة (306 دولارات للشخص الواحد مقابل وجبة)، إلا أنه لا يعد مطعمًا راقيًا.


الطعام الممتاز المُحضّر على يد الطهاة الشغوفين سيصمد ويستمر. ستتحوّل المطاعم الراقية، على الأرجح، إلى أماكن تناسب الأثرياء، مع مطاعم مخفية مثل مطاعم السوشي الأسطورية التي لا نأمل إطلاقًا نحن البشر في إيجادها. مطاعم السوشي ليست مطاعم راقية بدورها، غير أن المطاعم الراقية المقدّمة لوجبات فاخرة بالشكل الذي نعرفه هي من زمن آخر، عندما لم يكن الشخص الجالس على الطاولة المجاورة يرتدي ملابس مثل ملابس المشردين.


أنت كنت مثلي، مستمرًا في الحزن على زوال المطاعم الراقية المقدمة لوجبات فاخرة، فقد ينتهي المطاف بك في المتحف الأمريكي للتاريخ الطبيعي في مانهاتن، محنطًا وجالسًا حول مائدة أنيقة في مشهد عنوانه «رجل المطاعم الراقية من القرن العشرين».


يقاوم مطعم Le Bernardin، معقل الوجبات الفاخرة،
الاتجاه السائد نحو المطابخ العادية.

اشترك بالنشرة الإخبارية

آخر الموضوعات

  • عودة الخريف

    عودة الخريف

    معطف رياضي من مزيج من الصوف والكشمير من إليفنتي (السعر 1٫995 دولارا)، سترة من الصوف الاسكتلندي من أوفيسين جينيرال (السعر…
  • بياجيه

    بياجيه

    وما زلت تطوي الدروب إلى أرض امرأة يتمدد سحر شذوها بين الأرض والسماء، رفيقة درب وحلم يلحق نهارك بليلها لينحبس…
  • حمى الأقراص

    حمى الأقراص

    تشتهر شركة Gryphon Audio Designs بابتكار أنظمة إلكترونية ومكبرات للصوت بالغة التطور تعكس نقاء الرؤية الجمالية الدنماركية المميزة للمؤسس فليمينغ…
  • ليل آسر

    ليل آسر

     منذ أول ساعة يد أثرى لويس كارتييه تفاصيلها برسم النمر سنة 1914، وما تبع ذلك من ابتكارات كرست حضوره جزءا…