براعة فطرية

الأربعاء, 06 نوفمبر 2019 12:03
ميتشل سوزيو  15 عامًا، في خزانة أحذيته في الشقة الكائنة في شارع فيفث أفنيو   «أحصل على الأحذية من مصادر متنوعة، لكني لا أستطيع إفشاءها لكم» ميتشل سوزيو 15 عامًا، في خزانة أحذيته في الشقة الكائنة في شارع فيفث أفنيو «أحصل على الأحذية من مصادر متنوعة، لكني لا أستطيع إفشاءها لكم» تصوير ساشا إسرائيل Sasha Israel

 

يحقق رواد الأعمال من المراهقين، الذين يمتلكون فائضا من المعرفة بعالم الأعمال وقطاع الأزياء، ثروات من خلال الأحذية الرياضية الفاخرة

 


هل تظهر على ولدك المراهق الإشارات التحذيرية كلها، مثل الرسائل النصية والاتصالات الهاتفية السرية، والدفق غير المبرر في الأموال، والحاجة المستمرة إلى الذهاب فجأة «للقاء صديق»؟ هل عساه يتاجر في شيء ما؟ 

 

ربما، لكن الأمر مغاير لما تعتقد. 

 

إننا لا نقصد هنا الاتجار بالممنوعات، بل التطور المستجد في عام 2019، أي الاتجار بالأحذية الرياضية. تستغل اليوم فصيلة جديدة من الشبّان المغامرين عالم الأزياء، فيستنزفون بجد مَحافظ رفاقهم في الصف باسم الربح والمكانة الاجتماعية. ويُعد ما يفعلونه قانونيًا بامتياز. 

 

ميتشل سوزيو، 15 عامًا، واحد من روّاد الأعمال الناشئين هؤلاء. في شقة عائلته التي يعكس تصميمها الداخلي ذائقة رفيعة، والتي تقع في واحد من الامتدادات الرئيسة لشارع فيفث أفنيو في حي أبر إيست سايد، يرتفع داخل خزانة، مخصصة حصريًا لأحذية سوزيو الرياضية، برجان من علب الأحذية يتجاوزان بعلوهما طول قامة الشاب التي تساوي خمس أقدام وست بوصات. الحق يُقال، إنها ليست «خزانة» بالمعنى الدقيق للكلمة، بل أقرب إلى معقل في هيئة غرفة خاصة للأحذية بالغة الرواج التي يُقصد بها بالطبع، في لغة المراهقين، الأحذية الرائعة بما يكفي لاجتذاب ناظري أحد المارة، أو، الأهم من ذلك، لحصد علامات الإعجاب على مواقع التواصل الاجتماعي. 

من السهل على سوزيو وأصدقائه أن يتعرفوا بصورة فورية الصناديق الكرتونية بنية اللون المتواضعة بوصفها حاويات لحفظ الأحذية الرياضية من طراز Yeezy الذي صممه مغني الراب كانيي ويست لصالح علامة أديداس. يرتدي سوزيو قميصًا قصير الكمين من James Perse، وسروالاً ر ياضيًا من نايكي Nike، فيتيح زيه الرياضي المبسّط لحذائه ذي اللون الأصفر الصارخ أن يبدو مشعًا بحق. يقول الشاب موضحًا: «تبقى هذه الصناديق في حركة دائمة ذهابًا وإيابًا كلما طُرح في السوق حذاء جديد. لا أبقي في كلّ مرة سوى عدد قليل من الأحذية. ففي العادة أبيعها على الفور لأن الزبائن يطلبونها مسبقًا.» 

 

كان ذاك اليوم حافلاً بالنشاط، إذ شهد إعادة إطلاق الأحذية من طراز Yeezy 350 V2 التي يكثر الطلب عليها، والتي طُرحت للمرة الأولى في عام 2016. يقول سوزيو، الطالب في السنة الثانوية الأولى في مدرسة Birch Wathen Lenox School: «كنت منهمكًا جدًا اليوم وأنا أحاول التوفيق بين الدراسة وتلبية هذه الطلبات. هذا ما أفعله دومًا في أوقات الفراغ.» 

 

«يشكل امتلاك حذاء من طراز ييزي المرادف في عالم الشباب من المراهقين لاقتناء حقيبة يد من طراز بيركن.

لا تعد هذه الأحذية كماليات رائجة فحسب، بل إنها رمز دامغ للمكانة الاجتماعية» 

 

تعلّم سوزيو سبل الاستفادة من نموذج الأعمال الخاص بخط إنتاج أحذية Yeezy، والمرتكز إلى إصدار كميات محدودة جدًا من هذه الأحذية وفقًا لنظام مبيعات فوري ومباشر، بمعنى أن هذه المنتجات تتوافر في غالب الأحيان على شبكة الإنترنت دون أي إنذار مسبق أو إثر حد أدنى من التقديم لها. أو أنها تُطرح، في حال التقديم المسبق لها، في حدث يُخطّط له بعناية بالغة ويطول انتظاره، فيؤدي إلى انقضاض الشباب في الغالب وبصورة محمومة على شراء الأحذية التي تُباع للسبّاقين إلى محاولة شرائها. غالبًا ما تُباع هذه الأحذية الرياضية في غضون ثوان. منذ عام 2015، عمد النجم ويست وشركة أديداس إلى الكشف بذكاء عن نظام تصنيفي متكامل من التصاميم والمجموعات اللونية التي أنتجت نوبات هستيرية من الحماس عبر شبكة الإنترنت بسبب الأحذية الرياضية. فامتلاك حذاء من طراز ييزي Yeezy هو المرادف في عالم الشباب من المراهقين لاقتناء حقيبة يد من طراز بيركن. لا تُعد هذه الأحذية كماليات رائجة فحسب، بل إنها رمز دامغ للمكانة الاجتماعية. 

 

في السوق التي نشأت للاتجار بالأحذية المستعملة، يمكن لسوزيو وأمثاله شراء الأحذية وبيعها مقابل أسعار مضخّمة إلى حدّ بالغ، إذ إنهم قد يبيعون أحيانًا حذاء ما بمبلغ يساوي عشرة أضعاف سعره في محال البيع بالتجزئة والمقدّر بمئتي دولار. 

 

حذاء سوزيو من طراز Adidas Futurecraft 4D. 

حذاء سوزيو من طراز Adidas Futurecraft 4D

 

بدأ سوزيو نشاطه هذا قبل أقل من ثلاثة أعوام عندما كان تلميذًا في الصف السادس وتفجّر الحماس للأحذية الرياضية والألبسة غير التقليدية الرائجة. يقول الشاب مستعيدًا ذكريات تلك البدايات: «بدأت أتنبّه إلى ما يحدث، وإلى الأحذية من طراز ييزي. أردت حقيقة الحصول على حذاء من هذا الطراز. كانت تلك الغاية الرئيسة لكل طالب في الصف. لا شيء كان يضاهي امتلاك زوجين أصليين من هذه الأحذية.» 

 

نجح سوزيو في الحصول من خلال أحد التجار على حذاء من طراز Yeezy Boost 350 Pirate Black. بعد ذلك، عندما انتعل الحذاء الذي كان محور إعلان لافت للأنظار، شرع رفاقه في الصف يسألونه عما إذا كان بمقدوره أن يأتي لهم بأحذية من الطراز نفسه. فتبادرت إلى ذهنه آنذاك فكرة شراء الأحذية وبيعها بغية تحقيق الربح. كان بعضهم يرى في الأحذية موضع إثارة. أما سوزيو، فكان يرى فيها مصدرًا لكسب المال. 

 

حذاء برودي من طراز Air Max 97/1 Sean Wotherspoon

حذاء برودي من طراز Air Max 97/1 Sean Wotherspoon

 

لكن سوزيو ليس وحده من ينتهج هذا الأسلوب في أوساط الطلاب الميسورين في مدارس نيويورك الخاصة، والمثال على ذلك ماكس برودي، البالغ من العمر سبعة عشر عامًا والطالب في السنة الثانوية الأخيرة في مدرسة Riverdale Country School في حي برونكس. يعيد برودي بيع ملابس مصدرها علامة سوبريم Supreme الشهيرة في نيويورك في مجال أزياء الشارع، وأحيانًا أحذية رياضية ابتكرتها نايكي بالتعاون مع علامة Off-White التي يرأسها المصمم فيرجيل أبلوه، المدير الإبداعي أيضًا لقسم الأزياء الرجالية لدى لويس فويتون. 

 

التقط برودي، المقيم في سكارسدايل بنيويورك، العدوى عندما كان لا يزال في سنته الثانوية الأولى واستخدم مكاسبه من المشاركة في لعبة متخيلة على الإنترنت تحاكي دوري كرة القدم لابتياع زوجين مستعملين من أحذية Nike Air Jordan (واحد من طراز Air Jordan 4 «Toro Bravo»، والآخر من طراز Air Jordan 5 Retro «Raging Bull» على ما يذكر)، ثم قام بتنظيفهما وأعاد بيعهما عبر موقع eBay محققًا في سياق ذلك ربحًا بقيمة 250 دولارًا. 

 

حذاء برودي من طراز Nike x Off-White Chuck Taylor

حذاء برودي من طراز Nike x Off-White Chuck Taylor

 

يقول برودي: «أدركت أن ثمة سوقًا لإعادة بيع تلك الأحذية.» شرع الشاب يدرس الإصدارات الجديدة، وأظهر اهتمامًا بمنتجات سوبريم لأنها كانت تتميز في غالب الأحيان بهامش ربح مرتفع في سوق السلع المستعملة بسبب توافرها المحدود. تشتهر علامة سوبريم، التي ترفض الحديث عن الأرقام، شأنها في ذلك شأن ييزي، ببيع منتجاتها حصريًا عبر متاجرها الخاصة وموقعها الإلكتروني، وتتعمّد إبقاءها صعبة المنال. في صباحات أيام الخميس التي تخصصها العلامة لطرح منتجات جديدة، تلتف في محيط المتاجر قبل افتتاح أبوابها بساعات صفوف انتظار طويلة. 

 

انطوت هذه الندرة الاستراتيجية على منفعة للتجار مثل برودي، ودفعت بقيمة علامة سوبريم إلى مليار دولار في عام 2017. يقدّر برودي أنه حقق على مدى السنوات الأربع الأخيرة نحو 55 ألف دولار من إعادة بيع الملابس وكماليات الأزياء. 

 

بدأ الأمر على نحو بريء في حالة أكسيل بيتوكي، الطالب في السنة الثانوية الأولى في مدرسة United Nations International School، عندما ذهب وصديق له للاصطفاف أمام متجر كيث لأزياء الشارع في حي نوهو بنيويورك بغية شراء قميص قصير الكمّين. بلغ الصديقان وجهتهما عند الساعة الثامنة من صباح أحد أيام الصيف، وحصلا على تذكرتين للعودة لاحقًا في ذلك الصباح لتسلّم قمصان أعادا بيع أحدها مباشرة عندما قاربهما أحد المهتمين عند زاوية المتجر، فحققا ربحًا سريعًا بقيمة أربعين دولارًا. شاهد بيتوكي لاحقًا فيلمًا وثائقيًا عن أناس يعتاشون من إعادة بيع أزياء الشارع. يقول بيتوكي متذكرًا تلك البدايات: «بعثت رسالة نصية إلى صديقي أقول له فيها: يا صاح، علينا أن نفعل ذلك مجددًا.» 

 

حذاء برودي من طراز Louis Vuitton x Kanye West Don باللون الأحمر

حذاء برودي من طراز Louis Vuitton x Kanye West Don باللون الأحمر. 

 

لاحظتم على الأرجح أن أزياء الشارع تشكل اليوم قوة مهيمنة في سوق الألبسة. أظهر تقرير لشركة الأبحاث NPD Group أن قطاع صناعة أحذية الرياضيين في الولايات المتحدة حقق في عام 2017 نموًا بنسبة %2، لتبلغ قيمته نتيجة لذلك 19.6 مليار دولار. وفي العام نفسه، حددّت شركة الاستشاريين في مجال الإدارة Bain & Co. أزياء الشارع بوصفها السبب الرئيس للنمو في سوق المنتجات الفاخرة.  ويقدّر مات بويل، كبير المستشارين في القطاع الصناعي للمنتجات الرياضية في مجموعة NPD، أن تكون عمليات البيع بالتجزئة لدى ييزي قد حققت في الربع الأخير من عام 2018 ارتفاعًا صاروخيًا بنسبة %500. فضلاً عن ذلك، أشارت تقديرات مجلة فوربس في عام 2016 إلى أن قيمة منظومة الاتجار بالمنتجات المستعملة بلغت في حالة الأحذية الرياضية مليار دولار.

 

لا شك في أن هذه القيمة قد شهدت نموًا خلال السنتين اللاحقتين إذ إنّ هذه الظاهرة اتخذت منحى صاعدًا شقت طريقها إلى مجموعات دور تصميم المنتجات الفاخرة مثل فالنتينو، ولويس فويتون (التي تعاونت مع علامة سوبريم في سياق ابتكار مجموعتها لخريف عام 2017)، فضلاً عن تبنّي عدد متزايد من المشاهير – أمثال جاستن بيبر، ومغني الراب آساب روكي، وليبرون جيمس – لتلك الإطلالة. لقد تطوّر قطاع متكامل من الأعمال التي تُدار من المنازل. يتخصص الموقع الإلكتروني Grailed في الإصدارات الرائجة محدودة الإصدار والمستعملة، فيما موقع StockX يصف نفسه «بسوق مالي للمنتجات» ويتعقب القيم المتغيّرة للسلع. عُرض أخيرًا زوج من أحذية Nike Air Jordan 5 Retro Fab Five باللون الأصفر للبيع مقابل 10 آلاف دولار، فيما طلب شخص آخر مبلغًا قدره 6٫400 دولار مقابل حذاء باللون الأحمر الكرزي يرتفع إلى ما فوق الكاحل من طراز Air Yeezy 2 Red October. تشكّل مثل هذه المواقع منصات لاختلاط الشباب المهتمين بالأزياء التجارية، إذ يتمّون عبرها الصفقات ولكن يتواصلون أيضًا. 

 

ماكس برودي
17 عاما، في غرفة نومه في المنزل بسكارسدايل. 
«أغادر الصف لمدة خمس دقائق فقط لأقوم بإعداد البرنامج الآلي، وأتحقق من حسن سيره ثم أعود أدراجي» 

 

يشبه الأمر أخوية يسهل إعطاؤها قيمة مالية. يرفض سوزيو الكشف عن تفاصيل دفتر حساباته، وإن كان يزعم أن جوناثان شيبان، الشخصية الشهيرة في برامج تلفزيون الواقع المرتبطة بعائلة كارديشيان، كان واحدًا من زبائنه. ويصادف أن سوزيو يزيّن معصمه بساعة من طراز Rolex Air- King ابتاعها لنفسه من الأرباح التي يحققها. يُعد نشاط سوزيو، للمفاجأة، أشبه في بعض جوانبه بشأن عتيق الطراز قائم على العلاقات بين الأفراد، لا سيّما في العصر الحالي الذي تهيمن فيه التطبيقات الهاتفية والخوارزميات على المشهد. فتعاملاته التجارية تعتمد على شبكة معارف عالمية أرساها ليحجز لنفسه مجموعة أحذية من كل إصدار جديد، أي نماذج بمقاسات متفاوتة يُرسلها أهل الاختصاص والمتاجر الكبرى للبيع بالتجزئة من مختلف أنحاء العالم لتحط في ردهة المبنى الذي يقطنه قبل أن يفحصها ويعيد إرسالها إلى زبائنه. 

 

لكن ثمة درجة من التعتيم تضفي على الصفقات طابع الجهد غير المشروع نوعًا ما. يقول سوزيو: «لم يكن الأمر كذلك في البدايات، لكني أمتلك شبكة قوية من العلاقات، ولم أعد اليوم مضطرًا إلى القيام بأي جهد قبل طرح أي إصدار. أحصل على الأحذية من مصادر متنوعة، لكني لا أستطيع إفشاءها لكم. تتفاوت مصادري بين أشخاص في المتاجر، وآخرين ألتقي بهم عبر تطبيق إنستغرام. ثمة سوق متكاملة هناك لأزياء الشارع.» 

 

« أشارت تقديرات مجلة فوربس في عام 2016 إلى أن قيمة منظومة الاتجار بالمنتجات المستعملة

بلغت في حالة الأحذية الرياضية مليار دولار. لا شك في أن هذه القيمة قد شهدت نموًا خلال السنتين اللاحقتين» 

 

في أي إصدار عادي من علامة ييزي، سيستحوذ سوزيو على نحو خمسة عشر زوجًا من الحذاء الجديد. يمكنه في أفضل الأحوال أن يعيد بيع نموذج يقارب سعره مئتي دولار مقابل ألفي دولار، ما يعني تحقيق ربح بقيمة 27 ألف دولار. في الأشهر الأخيرة، بدت بعض طرز أحذية ييزي سهلة المنال أكثر من ذي قبل، ما جعل الطلب عليها أقل. يقول سوزيو إن العامل الرئيس الذي يضمن الاستمرار في تحقيق الربح يكمن في مراقبة السوق المتذبذبة. 

 

حذاء بيتوكي من طراز Nike Off-White Max 90 ضمن مجموعة Ten Collection التي صمّمها فيرجيل أبلوه

حذاء بيتوكي من طراز Nike Off-White Max 90 ضمن مجموعة Ten Collection التي صمّمها فيرجيل أبلوه

 

قد تكون أحذية ييزي التي يبيعها سوزيو لزبائنه صعبة المنال. لكن الأحذية التي يمتلكها هو شخصيًا تُعد أشد ندرة. إنه ينظر إلى حذائه الرياضي من طراز Balenciaga Speed (الذي تُقدّر قيمته بنحو 770 دولارًا، والذي وثقت نجمة الراب كاردي بي ذكراه عندما أشارت إليه في أغنية I Like It بقول: «ذاك الذي يشبه زوجًا من الجوارب») بوصفه خيارًا مثاليًا في مختلف الأوقات، شأنه في ذلك شأن حذائه المرتفع إلى ما فوق الكاحل من طراز Maison Margiela. أما الحذاء الذي يستحسنه أشد الاستحسان، فهو ذاك الذي يمثل مشروع تعاون بين الموسيقار فاريل ويليامز، ودار شانيل، وعلامة أديداس، والذي يشكل طرازًا بالغ الندرة، إذ اقتصر إنتاجه على 500 زوج فقط. قد يبلغ سعر زوج من هذا الطراز على موقع Flight Club خمسة عشر ألف دولار، وهو مبلغ قد يزيد أو ينقص بحسب المقاس. يعتقد سوزيو أن رجلين كادا أن ينقضا عليه ذات مرة في الشارع خارج مطعم Nobu Fifty Seven ليسلباه هذا الحذاء. لكن هذا الحذاء يبقى معظم الوقت في الخزانة حيث يحتل موقع الصدارة. 

 

يستطيع سوزيو، بفضل شبكة من النوّاب المؤهلين بحكم مواقعهم، أن يدير أعماله متفاديًا التعقيدات التي ينطوي عليها مسار البيع عبر الإنترنت. فزبائنه، الذين تتفاوت أعمارهم بين العقد السادس والثمانية أعوام (دون احتساب أحذية ييزي المخصصة للأطفال الرضّع التي باعها للأمهات) يقصدونه في معظم الحالات عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو من خلال أشخاص آخرين. 

 

أما برودي، فيستخدم شبكة الإنترنت لمصلحته، إذ يوظّف التقنية للاستحواذ على سلع كان الحصول عليها بطريقة أخرى ليضطره إلى تفويت صفوفه الدراسية بوتيرة أسبوعية. يشغل برودي تطبيقًا آليًا يبرمجه للقيام بمهمة واحدة تتمثل بشراء الألبسة من علامة سوبريم. في هذا يقول بصريح العبارة: «أغادر الصف لمدة خمس دقائق فقط لأقوم بإعداد البرنامج الآلي، أتحقق من حسن سيره ثم أعود أدراجي. الواقع هو أني طلبت الإذن من أستاذ مادة الخزفيات. قلت له: أمامي فرصة للمقاصة وكسب المال. لم أعطه أي تفاصيل، كان جوابه: «لا بأس، لكنك تستطيع الانصراف لخمس دقائق فقط.» 

 

أكسيل بيتوكي 
14 عامًا، في شقة العائلة في حي أبر إيست سايد. 

 

قبل الطرح الأسبوعي للإصدارات، يستشير برودي المراجع المتاحة على شبكة الإنترنت، مثل الموقع الإلكتروني Supreme Community، حيث يصوّت المستخدمون لتحديد إذا ما كانت المنتجات تحظى بقدر كبير من الاستحسان أم لا، ما يساعده على تقييم السلع التي يُرجح أن تحقق الأسعار الأعلى. فضلاً عن ذلك، يستخدم برودي في مرحلة ما بعد طرح الإصدار موقع StockX وسيطًا يُعنى بإتمام البيع والشحن لأنه يُلغي المتغيرات المزعجة التي تكتنف عمليات البيع المباشرة، مثل استرجاع المنتجات أو الشكاوى المتعلقة بتلك المتضررة. في هذا يقول: «إنه نظام لا تشوبه نوعًا ما أي شائبة.» 

 

الغريب في الأمر هو أنّ هؤلاء الشباب يستخلصون من هذا المسعى دروسًا للكبار حول الاقتصاد، وبناء العلامات التجارية، والأهواء التي تحكم سلوك المستهلك. يقول بيتوكي: «إن التغيرات اليومية التي تطرأ على هذه السوق، وعلى علامة سوبريم وكل شيء آخر، تشكل ظاهرة جنونية. ففي يوم يتداعى وضع هذه العلامة مثلاً، وإذا بها تعلن في اليوم التالي عن تعاونها مع شركة كبيرة، ما يثير بعض الجدل ويجعلها موضوعًا لأحاديث الناس.» 

 

«بعد إعادة بيع قميص قصير الكمين من علامة كيث وتحقيق ربح قدره أربعين دولارًا،

بعثت رسالة نصية إلى صديقي أقول له فيها: يا صاح، علينا أن نفعل ذلك مجددًا» 

 

وظّف سوزيو الدروس التي تعلّمها في العلامة الخاصة به Litty Sneaks التي يتابع صفحتها على إنستغرام 11 ألف مستخدم. تصيح والدته آيمي كامن، التي كانت تنصت إلينا من مجلسها في غرفة أخرى، قائلة: «أخبرهم عن قصة الفتيات في فرنسا.» تبيّن أن بعض الشابات هناك كن يرتدين الكنزات ذات القلنسوات الممهورة باسم Litty Sneaks. يبدو جليًا أيضًا أن هذه الكنزات رائجة في أوساط مجموعة معينة من الشباب في حي أبر إيست سايد، إلى حدّ أن سوزيو يحاول اليوم تفادي أماكن تسكعهم. تقول والدته، التي أجبرته ذات ليلة على مرافقتها إلى مقهى بنكبيري  في شارع سيكوند أفنيو: «اعتقدت أن بيبر قد حضر إلى المقهى. كان جميع الحاضرين يصرخون!». 

 

يهز سوزيو كتفيه بغير اكتراث. 

 

يخطّط الشاب للالتحاق الصيف المقبل ببرنامج دراسي في مادة ريادة الأعمال في جامعة كولومبيا. لكنه يستطيع على الأرجح أن يعلّم بنفسه بعض الدروس للطلاب. سبق لسوزيو أن دخل في شراكة مع العلامة المتخصصة في مجال مستحضرات العناية بالجسم Axe، ومع متجر Journeys للترويج لهما عبر صفحته الشخصية على تطبيق إنستغرام. وفي هذا يقول سوزيو: «لقد تعلّمت معنى المنافسة. ففيما يتعلق بالأحذية الرياضية، أنت أمام مهلة زمنية محدودة وكمية محدودة. يجدر بك حقيقة أن ترسم استراتيجية لعملك.» أما برودي، فربما تعلم الدرس الأكثر أهمية على الإطلاق في عالم الأعمال. عندما سألته عمّا إذا كان ثمة غرض ضمن مجموعته لا يمكنه التخلي عنه أبدًا، فكر قليلاً قبل أن يجيب قائلاً: «كلا. فلكل شيء ثمن.»

 

 

اشترك بالنشرة الإخبارية

آخر الموضوعات

  • حوار مع نيكولا شيبرد

    حوار مع نيكولا شيبرد

     لطالما دأبت نيكولا شيبرد على شد الرحال إلى أفريقيا على مدى ثلاثين عامًا لاستكشاف وجهات جديدة واصطحاب زبائن في أكثر…
  • أبعاد ثلاثية

    أبعاد ثلاثية

    في عام 2016، كشفت شركة سنابشات عن نظارات Spectacles المجهزة بآلة تصوير خفية يمكن ربطها بهاتف ذكي، ما أثار كثيرا…
  • فنادق راقية تتألق في ويست هوليوود

    فنادق راقية تتألق في ويست هوليوود

     لعل الإشادة بنهضة منطقة داون تاون لوس أنجليس قد شغلتنا للغاية، فلم نلحظ أن ضاحية أخرى مرموقة قد خضعت للتجديد.…
  • روائع فريز الفنية

    روائع فريز الفنية

     في مدينة الضباب، لا يغيب الحديث منذ أواسط عام 2016 عن تصورات انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أو ما بات…