لسنوات سيطر حلم السيارات الطائرة على مخيلة البشر، حتى تحقق أخيرًا بانطلاقها لتحلق في السماء. ولكن تحليق السيارات لم يُوقف تدفق الأحلام التي توجهت إلى وسائل أخرى لمدها بإمكانية الطيران وفي مقدمتها الدراجات النارية.

والواقع أن هذه الفكرة ليست حديثة عهد، فقد عملت شركة JetPack Aviation عليها منذ سنوات، في إطار سعيها لتحقيق تجربة طيران ذاتية، يستطيع من خلالها كل شخص التحليق بنفسه، وذلك بابتكارها وتطويرها لأداة طيران يمكن ارتداؤها أو حملها على الظهر للتحليق في السماء. وبينما نجحت الشركة في تحقيق ذلك بشكل لافت، محققة شهرة كبيرة وعقودًا تضمن لها الانتشار الواسع، كانت تجاربها مستمرة للوصول إلى دراجتها الطائرة.

وحسب التقارير المتابعة لنشاط الشركة، فإن JetPack Aviation تعمل منذ سنوات على تطوير دراجتها المبتكرة، للحصول على اعتماد إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية FAA، ومن ثم إطلاق منتجها الذي يحمل اسم Jetpack Aviation Speeder P2 ليحلق في السماء، وهو الأمر الذي ربما يتحقق خلال عام 2023 أو العام الذي يليه على أقصى تقدير.

يخضع الابتكار حاليًا للفحص والاختبار من قبل إدارة الطيران، للحصول على شهادة المنشأ والاعتراف الرسمي فيما يتعلق بالأمان والسلامة وإمكانية الطرح التجاري والتحليق في الأجواء، وقد أشارت بعض التقارير إلى أن الاختبارات بمعظمها قد أنجزت، وأن ثمة تطويرات مهمة قامت بها الشركة على Speeder P2 لضمان تحقيق كل ما سبق لأداة الطيران الأحدث بين منتجاتها.

المواصفات المنتظرة

عندما تعتمد من إدارة الطيران الفيدرالية ستكون Speeder واحدة من أصغر الطائرات النفاثة التي جرى تصميمها على الإطلاق، وأول دراجة طائرة قانونية، إذ ستحلق باستخدام ثمانية محركات نفاثة صغيرة، ولكنها قوية للانطلاق بسرعة 60 ميلاً في الساعة لمدة 30 دقيقة تقريبًا في نموذجها الخفيف، و250 ميلاً في الساعة لمدة ساعة تقريبًا في نموذجها الذي يتطلب رخصة للطيران.

وبينما كان التصميم الأصلي يحتوي على أربعة توربينات فقط، جرى التعديل بوضع اثنين في كل ركن من أركان الدراجة لتوفير أقصى درجات الأمان الممكنة.

وستولد المحركات الثمانية قوة دفع كافية لحمل راكبين أو ثلاثة، ولكن من غير المعروف إن كانت إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية ستُصرح بهذا العدد أم براكب واحدٍ فقط، في ظل حديث حول إمكانية السماح للدراجة التي يبلغ وزنها 300 رطل تقريبًا بحمل 600 رطل.

وقد أعدت الشركة نماذج أنيقة المظهر، مصممة بوضعيات مختلفة للسائق، منها وضع جلوس مشابه للدراجة النارية، بوضع قدميه لأسفل أو للخلف على أوتاد القدم مثل دراجات السباق.
كذلك يجري تطوير نسخة بدون طيار للسوق العسكرية يمكن استخدامها لأغراض الشحن، وتستطيع الطيران على ارتفاع 100 قدم فوق سطح الارض، بسرعة 400 ميل في الساعة، ما يجعل من المستحيل تقريبًا إسقاطها حسب وصف ديفيد مايمان، الرئيس التنفيذي لشركة Jetpack Aviation، الذي أكد أن تركيزهم سينصب على النسخة العسكرية أولاً كوسيلة لتمويل الاختبارات المطولة قبل أن يتجلى التصميم في النهاية دراجة نارية طائرة، أو كما يسميها "مركبة طيران مستقلة".

وفي شكل الدراجة النارية من المحتمل أن تصل سرعة Speeder إلى 250 ميلاً في الساعة، وهي سرعة لا يستطيع أي متسابق تحملها، لذلك فإن الشركة لديها محافظ متنوعة للمحركات ومحددات للارتفاع، لتستطيع الدراجة نظريًا الاستمرار في الصعود لمسافة قد تصل إلى 16000 قدم ولكن ذلك سيعني نفاد الوقود. كما يوفر جسم الدراجة الطائرة الواقي الذي يشبه سيارة سباق من طراز F1 الأمان اللازم لزيادة السرعة والتي تمكنها من الطيران لمدة ساعة تقريبًا.

Jetpack Aviation Speeder P2

JetPack Aviation

الإنجاز الهندسي

جرى تصميم عناصر التحكم بحيث تكون مبسطة، ومقتصرة على المفاتيح الموجودة في مقابض اليد على غرار ألعاب الفيديو، واحد للإقلاع والهبوط، والآخر للسرعة والتوقف، فضلاً عن شاشة للملاحة ونظام راديو. وبمجرد الإقلاع ترتفع الدراجة إلى حوالي ست أقدام، وتحوم انتظارًا لتعليمات السائق من خلال وحدة التحكم المتصلة بأجهزة استشعار متعددة تكتشف أين تتجه الطائرة والعقبات التي أمامها لتجنب الاصطدامات، وذلك باستخدام نظام التحكم التلقائي في الطيران. فإذا كان ثمة مبنى أو شجرة أمامك فإنك ستكتشفها لتجنبها تلقائيًا حسب مايمان.

وحسب الخبراء تعد Speeder إنجازًا هندسيًا مميزًا، تطلب من Jetpack Aviation كتابة برنامج خاص بها للتحكم في الطيران ولمراقبة وضبط الاتجاه، وهو ما استغرق عامًا ونصف عام من العمل، نتج عنه نظام يقوم تلقائيًا بتثبيت الماكينة في أثناء الطيران، وجعلها تقلع وتهبط عموديًا من معظم الأسطح في المساحة التي تشغلها السيارة تقريبًا. كما يمكن برمجتها للطيران بشكل مستقل، فيما تحتوي على معدات هبوط أوتوماتيكية تنتشر عند اقترابها من الأرض.

أبرمت Jetpack Aviation صفقة مع شركة Prometheus Fuels لاستخدام وقود الشركة الخالي من الكربون بنسبة 100 في المائة، في ظل توقع أن تتجاوز الإصدارات المستقبلية سرعة الصوت، مع إصدارات أخرى لها أجنحة قابلة للفصل لزيادة التخزين أو التحميل للأفراد أو المعدات. وبالرغم من أن Speeder لم تحصل على شهادة إدارة الطيران الفيدرالية حتى الآن، إلا أن الشركة بدأت منذ نحو عامين في تلقي طلبات مسبقة لمنتجها المستقبلي، وبسعر أولي يبدأ من 381,000 دولار أمريكي.