كيف يمكن لقطعة ملابس أن تضفي على مُرتَديها القوة والثقة والجاذبية؟ إجابة هذا السؤال تعرفها وتطبقها دار الأزياء الأسطورية الإيطالية بريوني Brioni التي تشتهر في أوساط النُخْبَة من حيث كونها مَعِين الملابس الرجالية الفاخرة الأشهر والأهم في العالم.

ففي محترفات بريوني يعمل أمهر الحائكين المخضرمين الذين يبتكرون روائع فريدة من أجود أنواع الأقمشة الطبيعية ليرتديها صفوة المجتمع والزعماء والمشاهير.

بريوني.. بدايات متبصّرة

حملت بريوني منذ اليوم الأول لتأسيسها في روما عام 1945 مختلف سمات الحضارة الرومانية، من أول السطوة والنفوذ حتى المكانة الرفيعة والنزعة الفنية الآسرة.

ويعود الفضل في ذلك إلى الثنائي نازارينو فونتيكولي الحائك البارع والمتبصّر وجايتانو سافيني رجل الإدارة والتجارة اللذين شيدا معًا صرحًا أساسه المهارات الحرفية المتفردة وريادة الأعمال الإبداعية.

ولأن أثرياء أوروبا ومشاهيرها كانوا في العقود الأولى من القرن العشرين يرتادون أرخبيل بريوني الذي يقع قبالة الساحل الكرواتي بوصفه الملاذ الأروع لقضاء عطلاتهم، اختار فونتيكولي وسافيني الاسم نفسه لعلامتهما التجارية مجتذبين النخبة العاشقة للتأنق والتفرد إلى الدار التي حلما بأن تكون مَعْقِلاً للملابس الرجالية الفخمة والأنيقة والأعلى جودة وقيمة.

افتتح الرجلان أول متجر لهما في شارع باربيريني 79 في قلب العاصمة الإيطالية وقدما للجمهور الملابس والأحذية والإكسسوارات الراقية المصنوعة يدويًا ليكونا مسؤولين عن المظهر الرجالي بشكل شامل من أول القبعة ورابطة العنق حتى القميص والبدلة والحذاء.

Brioni..مَعِين الملابس الرجالية الأفخم والأرفع ذوقًا

Brioni

صنعة متقنة وآفاق توسعية

كانت ثورة Brioniعلى النمط الإنجليزي التقليدي الذي سيطر على صناعة الأزياء حينها، وجمعها بين الحياكة الدقيقة والتصميمات المبتكرة والمتطورة، واستخدامها للأقمشة الطبيعية المتنوعة والألوان الجريئة في قِطَع الملابس التي تنتجها سببًا في ارتقاء الدار سريعًا في قطاع الموضة.

وفي عام 1952، رسخت الدار الإيطالية المتفردة سُمعتها كعلامة رائدة في مجال الأزياء من خلال تنظيمها لأول عرض للملابس الرجالية في تاريخ الموضة الحديث في القصر التاريخي بالاتزو بيتي Palazzo Pitti بفلورنسة.

لم يكتف فونتيكولي وسافيني بهذا وابتدعا أفكارًا مذهلة لنشر اسم علامتهما التجارية بين أبناء الطبقات الراقية كان أبرزها عرض مجموعاتهما داخل المتاجر مباشرة والسماح للجمهور بقياسها وشرائها أو حياكة قطع جديدة لهم وفقًا لاختياراتهم من الأقمشة والتفاصيل، وخروجهما في جولة إلى الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1955 لتلقي الطلبات من الزبائن.

وبعدها بثلاث سنوات، نظمت الدار الإيطالية المتفردة عرض أزياء على متن طائرة متجهة من روما إلى نيويورك. كما أدرك الثنائي مبكرًا جدًا قوة تأثير المشاهير على جماهيرهم فحرصوا على إقامة علاقات وطيدة مع نجوم هوليوود في خمسينيات القرن العشرين - مثل كلارك غيبل وجون واين - الذين ارتدوا تصميمات الدار البديعة.

ومن أجل توسيع قدرة الدار على الإنتاج والحفاظ على جودة منتجاتها المصنوعة يدويًا ونهجها الحديث والمبتكر في الصناعة، أنشأ الشريكان فونتيكولي وسافيني في عام 1959 أول مَشغَل بحجم صناعي في بلدة بنه Penne الواقعة في قلب منطقة أبروتزو Abruzzo التي تعد موطن صناعة الملابس في إيطاليا، والتي شكلت بيئة مثالية لاحتضان ابتكارات الدار الإيطالية.

وعلى مر السنوات باتت الدار الإيطالية العلامة التجارية المُفَضَلة لغالبية السياسيين والرياضيين والموسيقيين ومن بينهم: الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ونجوم السينما الأمريكية براد بيت، وتوم كروز، وويل سميث.

Brioni..مَعِين الملابس الرجالية الأفخم والأرفع ذوقًا

Brioni

مصمم أناقة النخبة

توكل اليوم علامة Brioni مهمة رسم معالم أناقة النخبة إلى المصمم النمساوي نوربيرت ستومفل الذي تجمع ابتكاراته بين أعلى درجات الإتقان الحرفي والمظهر غير الرسمي والبعيد عن التكلف. 

وفي حديثه عن الفلسفة الإبداعية للدار التي تزوّد النخبة من رجالات العالم بالبذلات الرسمية الضرورية لإطلالات توحي بالنفوذ، يقول ستومفل: "إن الأمر يرتبط بتجربة الترف الشخصية، أقصد الفخامة التي لا يراها الآخرون ولكنها تمنحك شعورًا بالراحة، إنها فخامة لا تتجلى على نحو صارخ لكنك تدرك وجودها".

يُذكر أن ستومفل تولى مهامه في بريوني بعد أن اختبرت الدار حقبة مليئة بالاضطرابات والتحديات. فبعد أن بيعت العلامة عام 2012 إلى مجموعة كيرينغ، تعاقب على منصب المدير الإبداعي فيها أربعة أشخاص تفاوتت مقارباتهم بين الطائشة والصادمة وتسببوا في أزمة هوية لم تتعافَ منها بريوني إلا مع وصول ستومفل.

Brioni..مَعِين الملابس الرجالية الأفخم والأرفع ذوقًا

سر علامة Brioni في الفخامة المتأنية

تنظر بريوني إلى فن الحياكة بوصفه تقليدًا ولد من رحم التفاني في العمل اليدوي وتذوق الجمال، ولهذا يعد الحائكون أحد المفاتيح الرئيسة لتميزها. فهم يحملون جينات الفنانين البارعين ويعملون بشغف وخبرة ومهارة لا يضاهيهم فيها أحد في مختلف مراحل حياكة أي قطعة ملابس تخرج من تحت أيديهم، بدءًا من قص أقمشتها حتى كيّها النهائي. ففي محترفات بريوني، تتطلب عملية إنتاج بدلة واحدة 220 خطوة و7000 غرزة مخفية مصنوعة يدويًا بدقة متناهية، وأكثر من 24 ساعة عمل.

تشمل أيضًا أهم العوامل التي كرست اسم الدار الإيطالية مرجعًا يُقاس عليه الإبداع روح "الفخامة المتأنية" Slow Luxury التي سادت عملية إنتاج مختلف القطع التي تحمل توقيعها.

فعلى صعيد التصميم، لا ترتبط ملابس Brioni بموسم أو زمن أو موضة لأن كل قطعة منها تعلو فوق التوجهات الآنية وتتصدى لعاديات الدهر بما تتمايز به من  مواصفات عالية الجودة.

وفيما يتعلق بالأقمشة، تعي بريوني جيدًا أن حرفة الحياكة ترتكز على المواد الخام، لهذا تتعامل مع أفضل الخامات التي تقدمها الطبيعة: صوف الفيكونيا، والكشمير، والحرير، والصوف، والكتان، والقطن، والجلود لضمان جودة واستدامة إنتاجها المتنوع من الثياب إلى الأكسسوارات والأحذية.

Brioni..مَعِين الملابس الرجالية الأفخم والأرفع ذوقًا

الإبداع المستدام

حينما يحصل الصفوة على ابتكارات بريوني تبدأ علاقة مفتوحة بينهم وبين الدار التي تحرص على تقديم المشورة لهم حول أفضل الطرق للعناية بقطعة الملابس التي يبتاعونها، سواء كانت بدلة أو معطفًا أو قميصًا، بما يضمن الحفاظ على جودتها على مر السنين.

وباتت الدار الإيطالية تتيح مؤخرًا لزبائنها اختيار الأقمشة المتوافرة بكميات محدودة من المواسم السابقة لخفض الآثار السلبية للصناعة على البيئة دون أن ينتقص ذلك من الجودة الاستثنائية لمنتجاتها.

ومع تحول الدار الإيطالية إلى مَرجِع مهم في صناعة الأزياء على مستوى العالم، كان لا بد أن تتخذ خطوات جادة للحفاظ على موقعها في طليعة المبتكرين والمجددين القادرين على إعادة رسم الخريطة المستقبلية للصناعة عبر تأسيس مدرستها لتصميم الأزياء الراقية في عام 1985 والتي ضمنت بها انتقال إرثها الاستثنائي إلى أجيال متعاقبة واحتضانها لأفضل المواهب، إذ تضع المدرسة معايير صارمة لتختار 16 طالبًا فقط ليبدأوا رحلتهم العظيمة عالم الحياكة.

في عام 2007 أظهرت دراسة أجراها معهد لكشري إنستيتيوت أوف نيويورك المعني بإجراء الأبحاث المتعلقة بالنخبة أن بريوني هي أكثر العلامات التجارية الفاخرة للأزياء الرجالية شهرة في الولايات المتحدة، إذ جمعت الدار الإيطالية العريقة منذ تأسيسها بين الدقة والأناقة الكلاسيكية والإبداع المتفرد بموازاة القدرة على التطور وقبول التغيير بالإضافة إلى علاقتها المتميزة للغاية مع زبائنها، وهي أمور سمحت لها بالتفوق على مدار العقود الماضية وبترسيخ ريادتها في الأسواق الجديدة.

على مدار أكثر من سبعة عقود تغيرت أذواق المستهلكين إلا أن Brioni تظل مرجعًا للأزياء الرجالية الفخمة التي تجسد إرثًا عريقًا من الخبرة الفنية في مجال الحياكة الراقية.