يزخر تاريخ فيراري بكثير من السيارات الأيقونية التي جعلت فيراري رمزًا للسرعة وسيارات السباق. ورغم هذا التاريخ الحافل، إلا أن فيراري 125 إس التي صُنعت عام 1947 تعد السيارة الأهم لدى الشركة، إذ إن إرث فيراري الطويل من السيارات الخارقة يستند إليها.

لذلك يعد وصول سيارة Ferrari 125 S  إلى أراضي المنطقة العربية فرصةً ذهبية لكل عشاق فيراري حتى يتمكنوا من رؤية السيارة الأسطورية التي أطلقت الحصان الجامح وحققت نجاحات غير مسبوقة في عالم سباقات الفورمولا 1.

إرث طويل من النجاحات

لا يقف تميز مركبة فيراري 125 إس عند كونها أول سيارة تطلقها الشركة، بل إنها حلم إنزو فيراري الذي حاول جاهدًا تحقيقه بعد رؤيته لسيارات Packard الفاخرة المجهزة بمحرك من ست أسطوانات، وهو الحلم الذي طارده بعد أن أنهى مسيرته التي امتدت لأكثر من 19 عامًا مع سيارات ألفا روميو حين كان ميكانيكيًا في الشركة وأحد سائقي سياراتها.

Ferrari 125 S

Ferrari

جمع إنزو فيراري بين القطبين المؤثرين في عالم سيارات السباق معًا، إذ مزج بين الخبرة العملية التي يكتسبها سائقو سيارات السباق مع المهارة العلمية التي يتمتع بها مهندسو ميكانيكا السيارات لينتج عنها إحدى أكثر السيارات تأثيرًا في التاريخ.

ورغم اقتران اسم إنزو فيراري بالشركة وسيارتها، إلا أن ابتكارات فيراري المذهلة في وقتها لم تكن إبداع إنزو وحده، بل نتيجة تعاون العاملين في فيراري كافة ليخرجوا السيارة بالشكل الأكثر ملاءمة لتطلعاتهم المختلفة، ومن ضمن هذا الفريق المهندس جيواكينو كولومبو الذي تبع إنزو فيراري بعد استقالته من ألفا روميو، والذي يرى فيه البعض المساهم الأبرز في نجاح فيراري.

لم يكن كولومبو مهندسًا تقليديًا، إذ عمل فترةً طويلة تحت جناح فيتوريو جانو، العقل المدبر وراء النقلة الثورية التي شهدها فريق السباقات في ألفا روميو، ويمكنك أن تلاحظ قدراته الهندسية الفريدة من نوعها بوضوح في سيارة 8C Spider By Zagato التي أطلقتها ألفا روميو عام 1931.

أثرت تلك الفترة كثيرًا في مستقبل كولومبو وكانت أحد أهم العوامل التي ساعدته في تصميم محرك فيراري 125 إس الذي عُرف لاحقًا باسم "محرك كولومبو". ويتكون هذا المحرك من اثني عشر أسطوانة سعة 1500 سم مكعب، وفيما يبدو الرقم 125 عشوائيًا، إلا أنه يمثل الإزاحة الفردية لكل من الأسطوانات. أما الحرف S، فشير إلى النسخة الرياضية من السيارة.

يستطيع هذا المحرك إنتاج قوة تصل إلى 118 حصانًا عند 6800 دورة في الدقيقة مع قوة عزم دوران تبلغ 161 نيوتن متر، وهو ما يتيح للسيارة الوصول إلى سرعة قصوى تساوي 210 كيلومترات/الساعة، ما يجعلها إحدى أقوى سيارات السباق في تلك الحقبة.

ورغم كون محرك السيارة أحد أهم التحف الميكانيكية لتلك الحقبة، إلا أنه لم يكن السبب الوحيد وراء تفوقها، إذ ساعده الهيكل الأنبوبي المميز للمركبة والذي جاء من تطوير شركة جيلكو أوتوتيلي التي نشأت في ميلان والتي كانت تعمل في بناء هياكل الطائرات والدراجات الهوائية من الفولاذ الصلب قبل أن تعمل على تطوير هيكل السيارة الفولاذي.

 أحرزت سيارة فيراري 125 إس أول فوز لها في جائزة روما الكبرى لعام 1947 في سباق مكون من 40 دورة، واستمرت بعد ذلك في تحقيق النجاحات الكبيرة.

Ferrari 125 S

Ferrari

معرض لإرث ممتد

تتمتع Ferrari 125 S بمكانة فريدة من نوعها لا تماثلها فيها أي مركبة أخرى في التاريخ كونها أول سيارة للشركة. ورغم ذلك فإن إرث فيراري مليء بالسيارات الأيقونية التي صنعت التاريخ، وهو ما عمد الصانع لإظهاره في حدث كازا فيراري الذي أقيم في ملعب ياس لينكس للجولف في أبو ظبي بالتزامن مع مجريات سباق جائزة الاتحاد للطيران الكبرى للفورمولا 1.

ضم الحدث سيارات تُمثل تاريخ فيراري الحافل، بدءًا من أول سياراتها وصولاً إلى طراز 295 جي تي بي وجي تي إس الأحدث من الشركة، وبعد ذلك انتقلت السيارة الأسطورية إلى عالم فيراري الشهير في جزيرة ياس بأبو ظبي حيث سيجري عرضها حتى الرابع من ديسمبر لمنح الزوار فرصة تعرّف تاريخ فيراري الزاخر بالانتصارات.