ازداد الاهتمام بالوقود النظيف، سواءً كان هذا عبر المحركات الكهربائية أو المحركات الهيدروجينية التي تستطيع توليد قوة مقاربة لقوة محركات الوقود التقليدية ولكن دون الشروط المعقدة والانبعاثات الضارة التي تتسبب فيها هذه المحركات.

في هذا السياق، تسعى شركة جِت بلو Jetblue إلى تغيير وجه قطاع الطيران المدني وتخليصه من الانبعاثات الكربونيّة بالاعتماد على الوقود الهيدروجيني النظيف بدلاً من الوقود الأحفوري. وقد بدأت الشركة في اختبار أول طائرة لها تعمل باستخدام وقود الهيدروجين.

نموذج اختباري لمحرك المستقبل

اعتمدت الشركة على طائرة  ATR  72-600 التي تحتضن في الأصل محركًا توربينيًا من أجل اختبار نموذج المحرك الهيدروجيني وذلك عبر تحديث الطائرة وتثبيته فيها. وتتوقع الشركة أن تستخدم هذا المحرك في المستقبل في مختلف طائراتها.

ورغم وجود الطائرات الكهربائية التي تعد بإنتاج طاقة نظيفة دون انبعاثات، إلا أنها ما زالت تواجه مشاكل مختلفة تتمثل في اعتماد منظومة الحركة على البطاريات التي عادةً ما تكون كبيرة وثقيلة، وهو ما يحد من سرعة الطائرة إلى جانب المسافة التي قد تقطعها قبل التوقف لإعادة شحن البطاريات، الأمر الذي قد يستغرق وقتًا طويلاً أيضًا.

خطوط طيران تبدأ اختبار الوقود الهيدروجيني

Connect Airlines

ولكن خلايا الوقود الهيدروجيني تعد بحل هذه المشكلة، لأنها خفيفة الوزن، إلى جانب كون الوقود ذاته خفيفًا ولا يمثل حملاً كبيرًا على الطائرة وسرعتها، وهو ما يُبشر بإمكانية التحليق لمسافات طويلة قد تتجاوز المسافة التي تحققها طائرات تعمل بمحركات الوقود الأحفوري، ولكن دون التسبب في انبعاثات كربونية ضارة.

ولا يقتصر هذا المسعى على شركة جِت بلو Jetblue، إذ وقعت خطوط طيران Connect اتفاقًا مع شركة Universal Hydrogen لتزويدها بما يصل إلى خمس وسبعين طائرة من طراز ATR 72-600 مزودة بنموذج المحرك الهيدروجيني الجديد بعد إثبات نجاحه.

ويشمل العقد بندًا ينص على تقديم خمس وعشرين طائرة أخرى بعد تسليم المجموعة الأولى، لتكون Connect من أوائل الشركات التجارية التي تنتقل بشكل كامل للاعتماد على الوقود الهيدروجيني بحلول عام 2025.

خطوط طيران تبدأ اختبار الوقود الهيدروجيني

طريقة مبتكرة لنقل الوقود الهيدروجيني

تعتمد شركة Universal Hydrogen على طريقة مبتكرة لنقل الوقود الهيدروجيني، إذ بدلاً من تزويد المطارات بالمعدات اللازمة لإعادة ملء الخلايا الهيدروجينية، فإن الشركة تقوم بنقل الوقود الهيدروجيني في كبسولات تثبت في الطائرة وينقل الوقود منها إلى خزان الطائرة، ما يُعد أسهل من طرق نقل الوقود الأحفوري.

كما توفر الشركة إمكانيّة تحديث الطائرات القديمة وتثبيت خلايا الوقود الهيدروجيني فيها دون الحاجة إلى بناء طائرات جديدة من الصفر، وهو ما يقدم قيمة تجارية أفضل للشركات المختلفة.

يمثّل التوجه إلى خلايا الوقود الهيدروجيني مستقبل صناعة المحركات جنبًا إلى جنب مع المحركات الكهربائية، وذلك لأن هذه الخلايا تحل الكثير من المشاكل التي تواجه المحركات الكهربائية. ورغم أن نتائج اختبارات الوقود الهيدروجيني لم تُثبت بعد، إلا أن أداء هذا الوقود مع السيارات قد يدل على أنه قادر على تقديم نتائج مميزة تنافس الوقود الأحفوري في قطاع الطيران أيضًا.