بعد أكثر من عامين ونصف عام من التأجيل، أطلقت شركة بوينغ Boeing، كبسولة الفضاء الجديدة ستارلاينر Starliner في رحلة تجريبية غير مأهولة إلى محطة الفضاء الدولية للمرة الأولى.

انطلقت كبسولة ستارلاينر من فلوريدا، من محطة كيب كنافيرال الفضائية في فلوريدا، محمولة على صاروخ Atlas V الذي تولت تصنيعه شركة United Launch Alliance وهي مشروع مشترك بين بوينغ ولوكهيد مارتن.

ويُتوقع أن تبقى ستارلاينر ملتحمة بمحطة الفضاء الدولية نحو خمسة أيام، قبل أن تنفصل وتعود إلى الأرض، لتهبط مستعينة بمظلات ومحمية بأكياس هوائية في قاعدة White Sands بصحراء ولاية نيو مكسيكو الأميركية.

وتعد ستارلاينر مركبة فضائية طورتها شركة بوينغ بالشراكة مع وكالة الفضاء الأمريكية ناسا، وذلك للمساعدة في نقل رواد فضاء الوكالة من محطة الفضاء الدولية وإليها. كما أنها واحدة من مركبتين، إلى جانب Crew Dragon من شركة SpaceX، ساعدت ناسا في تمويلهما من أجل تحويل النقل الفضائي من الحكومة إلى الشركات التجارية.

يُجرى هذا الاختبار من دون ركاب في الكبسولة، ويهدف إلى إثبات كونها آمنة لنقل الطواقم البشرية. وقد حاولت بوينغ إطلاق هذه الرحلة نفسها غير المأهولة في شهر ديسمبر من عام 2019، لكن تلك الرحلة باءت بالفشل، واضطرت الكبسولة يومها إلى العودة إلى الأرض قبل الموعد المحدد وبلوغها محطة الفضاء الدولية.

ووافقت بوينغ على تكرار الرحلة واقتربت من إطلاقها مرة أخرى في أغسطس 2021. ولكن أوقفت الشركة الرحلة قبل ساعات من الإقلاع بعد اكتشاف عيب في أداء بعض صمامات الوقود، فكان على الشركة إعادة ستارلاينر إلى المصنع لمعالجة المشكلة.

في غضون ذلك، تمكنت شركة سبايس إكس SpaceX حديثة العهد، من إجراء اختبارات مركبتها بنجاح، وبدأت بنقل رواد الفضاء التابعين لـناسا في رحلات منتظمة. وحملت شركة الملياردير إيلون ماسك حتى الآن 18 رائد فضاء في كبسولتها كرو دراغون Crew Dragon، بالإضافة إلى أربعة سياح فضائيين من غير الرواد.

لكنَّ ناسا ترغب في تنويع خياراتها، تفادياً لاحتمال عدم توافر وسيلة نقل أميركية لروادها، على ما حدث بعد وقف العمل بالمكوكات الفضائية عام 2011. يُذكر أنه قبل بدء سبايس إكس رحلاتها، كانت الوكالة الأميركية ترسل روادها في صواريخ سويوز الروسية بمقابل مادي. وقال بيل نيلسون رئيس ناسا قبل ساعات من الإطلاق إن امتلاك وسيلة احتياطية مهم للبلاد.

وقّعت الوكالة عقداً بسعر ثابت مع سبايس إكس وبوينغ. وتعتزم بوينغ إطلاق أول رحلة مأهولة لها في نهاية السنة الحالية، وهنا تكمن أهمية هذه الرحلة التجريبية الثانية، إذ ستتيح للشركة الحصول بعد طول انتظار على موافقة وكالة ناسا.